قالوا: بل يتركها عافية لقوله - صلى الله عليه وسلم -، أي في الحديث الصحيح:"وأعفوا اللحى" [1] . أي: وفروها بلا قص ولا تقصوها كفعل الأعاجم.
قال الغزالي: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها؛ لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة [2] .
قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، بل يتركها على حالها [3] . انتهى.
وهذا الحديث حجة عليه؛ فيكون إعفاء اللحية لما لا طول فيها والأخذ منها لما ازداد طولها. (وقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: ذهب الظمأ) قال النووي: الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العطش، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} [4] قال: وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرًا؛ لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودًا [5] .
(وابتلت العروق) الظاهر أن هذا الدعاء مخصوص بشرب الماء لا بأكل التمر ونحوه (وثبت الأجر إن شاء الله) والتعليق بالمشيئة راجع إلى ثبوت الأجر لا لما قبله.
[2358] (حدثنا مسدد، حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي حافظ بغداد، ثقة.
(عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن
(1) رواه البخاري (5893) ، ومسلم (259) من حديث ابن عمر.
(2) "إحياء علوم الدين"1/ 143.
(3) "المجموع شرح المهذب"1/ 290.
(4) التوبة: 120.
(5) "الأذكار"للنووي ص 190.