فهرس الكتاب

الصفحة 6703 من 13108

وفيه دليل على مذهبنا ومذهب العلماء كافة في وجوب الكفارة على من جامع عامدًا في شهر رمضان.

وعلى تقدير ما تقدم فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو الصحيح من مذهبنا وجمهور العلماء، وهو المشهور من مذهب مالك، وعن أحمد، وبعض المالكية منهم عبد الملك، وابن حبيب: يفطر وتجب الكفارة، وتمسكوا بترك استفسار [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل وإطلاق الفتيا مع هذا الاحتمال [2] وهذا كما قال الشافعي في الأصول ترك الاستفصال مع الاحتمال [3] ينزل منزلة العموم في المقال [4] .

قال القرطبي: وهذا ضعيف؛ لأنه يمكن أن يقال أنه ترك استفصاله؛ لأنه قد تبين حاله وهو أنه كان عامدًا كما يدل عليه ظاهر قوله: هلكت [5] . واعتذروا عن هذا بأنه يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان من إفساد الصوم؛ ولأن الصوم عبادة تحرم الوطء فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج. (فقال: ما شأنك؟ ) استفهام عن حاله، وفي رواية الأوزاعي:"ويحك ما صنعت؟" [6] وترجم عليه البخاري في

(1) في (ر) استفصال.

(2) انظر:"المفهم"للقرطبي 3/ 169، و"فتح الباري"لابن حجر 4/ 164.

(3) تكررت في (ر) .

(4) انظر:"الأشباه والنظائر"للإمام تاج الدين السبكي 2/ 137 ثم قال بعد ذكره هذِه القاعدة عن الشافعي: وهذا وإن لم أجده مسطورًا في نصوصه فقد نقله عنه لسان مذهبه.

(5) "المفهم"للقرطبي 3/ 169.

(6) "سنن البيهقي الكبرى"5/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت