النووي: لكونها تتركها [1] .
ولما فهمت الصحابة من أمره بالفطر أنه عزيمة أي جزم ولا بد منه وأنه واجب، قال القرطبي: فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، قال: ولو قدر هناك صائم لاستحق أن يقال: أولئك العصاة [2] .
وفيه رد لما يقتضيه كلام الغزالي والآمدي من أن العزيمة تختص بالواجبات، فإنما قالا: ما لزم العباد بإلزام الله تعالى. أي: بإيجابه [3] . وليس كما قالا فإنها تذكر في مقابلة الرخصة كما ذكرت هنا، فإن في رواية مسلم: نزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال:"إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت عزمة فأفطرنا [4] .
(قال أبو سعيد) الخدري (ثم لقد رأيتني أصوم [5] مع رسول الله قبل ذلك وبعد ذلك) رواية مسلم: لقد رأيتنا بعد ذلك نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر [6] . ففيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل.
(1) "المجموع"3/ 9: قال: لأنها مكلفة بترك الصلاة.
(2) "المفهم"3/ 183.
(3) "المستصفى"ص 78، و"الإحكام"1/ 131.
(4) "صحيح مسلم" (1120) .
(5) في النسخ: نصوم، والمثبت من"السنن".
(6) "صحيح مسلم" (1120) .