فهرس الكتاب

الصفحة 6741 من 13108

النووي: لكونها تتركها [1] .

ولما فهمت الصحابة من أمره بالفطر أنه عزيمة أي جزم ولا بد منه وأنه واجب، قال القرطبي: فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، قال: ولو قدر هناك صائم لاستحق أن يقال: أولئك العصاة [2] .

وفيه رد لما يقتضيه كلام الغزالي والآمدي من أن العزيمة تختص بالواجبات، فإنما قالا: ما لزم العباد بإلزام الله تعالى. أي: بإيجابه [3] . وليس كما قالا فإنها تذكر في مقابلة الرخصة كما ذكرت هنا، فإن في رواية مسلم: نزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال:"إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت عزمة فأفطرنا [4] .

(قال أبو سعيد) الخدري (ثم لقد رأيتني أصوم [5] مع رسول الله قبل ذلك وبعد ذلك) رواية مسلم: لقد رأيتنا بعد ذلك نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر [6] . ففيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل.

(1) "المجموع"3/ 9: قال: لأنها مكلفة بترك الصلاة.

(2) "المفهم"3/ 183.

(3) "المستصفى"ص 78، و"الإحكام"1/ 131.

(4) "صحيح مسلم" (1120) .

(5) في النسخ: نصوم، والمثبت من"السنن".

(6) "صحيح مسلم" (1120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت