قال: وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين بالطواف ... الحديث [1] . فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها، وإنما أراد الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغينه ويستحق أن يسأل الناس ولا يفطن له [2] .
قال ابن دقيق العيد: وأخذ من هذِه القصة أن كراهة الصوم [في السفر] [3] مختصة بمن هو في مثل هذِه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه، إذ يؤدي إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله:"ليس من البر الصوم في السفر"على مثل هذِه الحال. قال: والمانعون في السفر أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب [4] . ولفظ رواية الإمام أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري:"ليس من أمبر أمصيام في أمسفر" [5] . فهذِه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي وأداها باللفظ الذي سمعها به [6] .
[2408] (حدثنا شيبان بن فرُّوخَ) لا ينصرف (حدثنا أبو هلال) محمد ابن سليم (الراسبي) بسين مهملة ثم باء موحدة، نزل في بني راسب
(1) "شرح معاني الآثار"2/ 63.
(2) "فتح الباري"لابن حجر 4/ 185.
(3) ساقط من (ر) .
(4) "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"ص 403.
(5) "مسند أحمد"5/ 434.
(6) انظر:"التلخيص الحبير"2/ 449.