فهرس الكتاب

الصفحة 6781 من 13108

أسباط، عن السدي أنَّه قال في قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [1] ، قال: غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقام خطيبًا فقال:"سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل يقال له: ابن حذافة. فقال: من أبي؟ فقال:"حذافة". فقام إليه عمر ابن الخطاب فقبل رجله، وقال: رضينا بالله ربّا، وبك نبيّا، وبالإِسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي [2] . ولعل المراد بالرضا ترك المنازعة والسخط فيما أمرهم من ترك السؤال كما في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [3] أي: حتى يرضوا بما قضيت عليهم ولا تضيق صدورهم بما قضيت به وأمرت.

(نعوذ بالله تعالى من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يرددها) أي: يردد هذِه المقالة (حتى سكن من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل: هو من باب القلب المستعمل أي: حتى سكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غضبه نحو: أدخلت فمي في الحجر تقديره: أدخلت الحجر في فمي، وقيل: لا ينبغي هذا؛ لأنه من القلب وهو لم يقع إلا في قليل من الكلام، وقرأ معاوية بن قرة: (ولما سكن عن موسى الغضب) [4] ، وعلى القراءة المشهورة فسكوت الغضب كناية. شبه جمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته.

(1) المائدة: 101.

(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"11/ 102، وابن أبي حاتم في"التفسير"4/ 1219 بإسنادهما عن السدي، وأخرج نحوه البخاري (540) ، ومسلم (2359) .

(3) النساء: 65.

(4) انظر:"مختصر في شواذ القراءة"ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت