أصحابه وخاصته (لا يفطر) رواية البخاري: حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر [1] . ورواية البخاري: ما أحب أن أراه من الشهر صائمًا إلا رأيته [2] . يعني: أن حاله في التطوع بالصيام كان يختلف كما يختلف حاله بقيام الليل، فكان تارةً يصوم من أول الشهر وتارةً من وسطه وتارةً من آخره، وفي رواية: كان يصوم حتى يقولوا: لا يريد أن يفطر [3] .
(ويفطر حتى نقول) يجوز أن يكون هذا شاهدًا على لغة سليم التي حكاها ابن مالك في"التسهيل"و"الألفية"وغيرهما أن يجري القول مجرى الظن مطلقًا. أي: ليس مشروطًا فيه أن يلي استفهامًا، وأن لا ينفصل بين الاستفهام والفعل، بل يعمل الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر، بل يعمل مطلقًا [4] . وعلى هذا فقوله (لا يصوم) جملة في موضع نصب على المفعول الثاني، والتقدير: يصوم [5] حتى نظنه لا يفطر بعدها، ويفطر حتى نظنه لا يصوم بعدها، أي: من كثرة ذلك (وَما رَأيْتُ رَسُولَ اللِّه اسْتَكْمَلَ صِيامَ شَهْرٍ قَطُّ إلاَّ رَمَضانَ) وفي رواية أبي داود الطيالسي: ما صام شهرًا تامّا منذ قدم
=انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 181،"الحجة في القراءات السبع"لابن خالويه 1/ 95 - 96.
(1) "صحيح البخاري" (1971) .
(2) "صحيح البخاري" (1973) .
(3) "سنن الترمذي" (769) .
(4) قال ابن مالك في"الألفية"ص 24:
وَأُجْرِي القَوْلُ كَظَن مُطْلَقَا ... عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ قُلْ ذَا مُشْفِقَا
(5) زيادة من (ل) .