وبكاء الصغير؟ قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فقال راعي ضأن [1] والله، وهل يرد المنهزم [شيء، إنها] [2] إن كانت النصرة لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك [3] .
(اجتمعوا إلى حنين) للقتال (فتبسم رسول الله) وسبب تبسمه أن الفارس لما ذكر له أمر هوازن واجتماعهم وأن معهم النساء والأبناء والإبل والبقر والغنم سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتبسم لما أطلعه الله تعالى عليه في كونهم سيصيرون في غد غنيمة للمسلمين ينتفعون بهم.
(وقال) للفارس (تلك) أي: هذِه الظعائن والنعم والشاء [4] سيصير جميعها (غنيمة المسلمين [5] غدًا) وهذا من معجزاته -صلى الله عليه وسلم- بإخباره بالمغيبات قبل أن تقع (إن شاء الله تعالى) إن قيل: إذا كان الله قد أعلمه أنها في غد غنيمة للمسلمين، وعلم الله تعالى لا يبدل ولا يغير، فلم علق ذلك بمشيئة الله تعالى؟ فالجواب: يحتمل أن تكون (إن) بمعنى إذ شاء الله. أي: حيث شاء الله تعالى، ويحتمل أن الله تعالى لما أعلمه ذلك أخبر به لكنه استثنى على ما أمره الله تعالى في
(1) في الأصلين: ضال. وهو خطأ والمثبت من كتب السير.
(2) تحرفت في الأصلين إلى: سحانها.
(3) انظر:"دلائل النبوة"للبيهقي 5/ 185، و"السيرة النبوية"لابن هشام 5/ 106.
(4) في (ر) ، والنساء، والمثبت من (ل) .
(5) ورد بعدها في (ر) : نسخة: للمسلمين.