فهرس الكتاب

الصفحة 7023 من 13108

آلات الحرب والخيل، وما في معنى ذلك ومما يعد من القوة: اجتماع القلوب واتفاق الكلمة، فإن التنازع واختلاف الكلمة تذهب القوة كما قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} [1] أي: ليصبر بعضكم على ما يقع من بعضكم [2] (ألا إن القوة) المذكورة في الآية هي (الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) بالسهام، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة الصحيحة والمطلق بالمقيد.

قال القرطبي [3] : لفظ الآية عام لسائر آلات الحرب إلا أنه لما كان الرمي أنكاها للعدو وأنفعها فسرها الشارع وخصها بالذكر وأكدها بقوله ثلاث مرات.

قلت: ومن التأكيد ذكره لذلك على المنبر -كما تقدم- وإن كان في خطبة الجمعة فهو آكد.

قال: ولم يُرد الشارع أنها جميع العدة، بل أنفعها، ولما علم عقبة بن عامر راوي الحديث أن الرمي بالقسي أنفعها أعد للجهاد سبعين قوسًا في سبيل الله.

قال النووي: في الحديث فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد، وكذلك المثاقفة [4] وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا

(1) الأنفال: 46.

(2) في (ر) : بعض.

(3) "المفهم"3/ 760.

(4) قال الجوهري: الثقاف: ما تسوى به الرماح. وقال الزمخشري: فلان من أهل المثاقفة، وهو مثاقف: حسن الثقافة بالسيف. انظر:"الصحاح"4/ 1334،"أساس البلاغة"1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت