"المحكم" [1] أما بعد دعائي لك، وقيل: أما بعد الكلام المتقدم (فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -) كان ينادي عند النفير والفزع من العدو: يا خيل الله اركبي.
قال صاحب"الغريبين": قوله: يا خيل الله اركبي من مختصر الكلام، أراد: يا ركاب خيل الله، فحذف اختصارًا أو اقتصارًا على علم المخاطب كما قال:"لا يفضض الله فاك" [2] ، قال: وإنما أراد: أسنانك التي في فيك، فأقام الفم مقام الأسنان (سمى) النبي - صلى الله عليه وسلم - (خيلنا) المعدة للجهاد في سبيل الله (خيل) بالنصب قوة الله (الله) .
قال ابن الأثير: كناية عن طريق النجاة، أي: هذا من باب استعارة المحسوس للمعقول أو الاستدلال بالشاهد على الغائب، فكأنه أراد بقوله: يا خيل الله، يا قوة الله؛ لأن من أراد القوة على قتال العدو ركب الخيل الفحول التي هي [3] سبب للقوة على العدو، فمن أراد الظفر بالعدو فليستعن بقوة الله، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [4] قال عكرمة: القوة: ذكور الخيل، ورباط الخيل: إناثها [5] . وتظهر هذِه الاستعارة في [6] قوله تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [7] ؛ لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يستمسك به؛ لأن من أراد إمساك شيء تعلق بعروته،
(1) "المحكم والمحيط الأعظم"لابن سيده 2/ 33.
(2) جزء من حديث رواه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده"كما في"بغية الباحث" (894) ، وتمام في"الفوائد"2/ 185 (1484) .
(3) سقط من (ر) .
(4) الأنفال: 65.
(5) رواه البيهقي في"شعب الإيمان"4614 (4307) .
(6) ساقطة من (ل) .
(7) البقرة: 256.