يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي [1] . وهذا من رفقه - صلى الله عليه وسلم - بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة.
وقال أبو الدرداء [لبعير له] [2] عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك. [3]
وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في"صحيح مسلم" [4] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها:"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ..."إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم [5] : الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث.
(1) رواه أحمد في"المسند"3/ 439، والدارمي في"السنن" (2668)
(2) في (ر) : لنصراني.
(3) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1173) ، وابن أبي الدنيا في"الورع" (179) من رواية معاوية بن قرة عن أبي الدرداء، بنحوه.
(4) "صحيح مسلم" (1218) من حديث جابر مرفوعا.
(5) انظر:"شرح النووي على مسلم"8/ 2.