فهرس الكتاب

الصفحة 7159 من 13108

قال قتادة في قوله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [1] : إن للشيطان خيلًا ورجالة من الجن والإنس [2] . فكل من دعاه الشيطان إلى معصية فذهب فيها راكبًا فرسًا فهو من خيله، ومن ذهب ماشيًا فهو من رجالته، ومن دعاه أن يستصحب معه جنائب تقاد من الإبل فتلك إبله، ومن دعاه إلى استصحاب (بيوت) من خشب تستر بالحرير بطرًا وفخرًا فهي (للشياطين) الآمرين بفعلها، وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم:"فراش لك وفراش لأهلك وفراش للضيف وفراش للشيطان" [3] . وهو الذي اتخذ عبثًا ليفخر به على غيره لا لحاجة، بل دعاه الشيطان إلى فعله فأجابه.

(فأما إبل الشياطين فقد) وجدت و (رأيتها) وهي: أن (يخرج أحدكم) إلى السفر (بجنيبات) يعني: من كرائم الإبل الجياد النفيسات تقاد معه بأيدي ركاب ومشاة قد أكثر لها من العلف والراحة والخدمة حتى (أسمنها) بفتح النون من السمن (فلا يعلو) صاحبها (بعيرًا منها) لاستغنائه عنها (ويمر) بتلك الجنائب (بأخيه) المؤمن الفقير أو المسكين الذي قد تعب من المشي (قد انقطع به) بضم الهمزة والقاف [4] . أي: عجز عن السفر من نفقة ذهبت منه أو وقفت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه أو يمشي (فلا يحمله)

(1) الإسراء: 64.

(2) رواه الطبري في"جامع البيان"17/ 491.

(3) سيأتي برقم (4142) في كتاب اللباس، باب في الفرش.

(4) في الأصول: الطاء. والمثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت