إسماعيل بن جرير. (عن قَزْعة) قال النووي [1] : هو بفتح القاف وفتح الزاي وإسكانها. ابن يحيى البصري.
(قال لي ابن عمر: هلُمَّ) أي: تعال. قال الخليل: أصله لم، تشدد من قولك: لمَّ الله شعثه أي: جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا أي: اقْرُب، و (ها) للتنبيه، حذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعل اسمًا واحدًا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث [2] ، قال الله: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} [3] أي: هاتوا (أُودعْك) بجزم العين؛ لأنه جواب الأمر (كما ودعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
فيه دليل على أنه يستحب للمسافر أن يودع أهله وأقاربه وجيرانه عند إرادة السفر، وفي رواية النسائي [4] أن ابن عمر قال لقزعة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال لقمان الحكيم: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه، وإني (أستودع الله) أي: أستحفظه (دينك) فقدم حفظ الدين على حفظ الأمانة (وأمانتك) قال الخطابي [5] : الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه أمينه، وجرى ذكر الدين مع الودائع؛ لأن السفر موضع خوف وخطر، وقد يصيبه منه المشقة والتعب فيكون [سببًا] [6] لإهمال"
(1) "شرح النووي على مسلم"4/ 176.
(2) "الصحاح"5/ 2060 (هلم) .
(3) الأنعام: 150.
(4) "سنن النسائي الكبرى" (10273) .
(5) "معالم السنن"2/ 258.
(6) ليست في الأصول، ويقتضيها السياق.