غير مقصر ولا عاجز [1] .
قال الإمام: وقد يشكل في هذا الموضع أن يقال: إذا كان الجهاد طاعة فتمني الطاعة كيف ينهى عنه؟ !
قيل: قد يكون المراد بهذا أن التمني ربما أثار فتنة وأدخل حسرة إذا التحق به ومن استخف بعدوه فقد أضاع الحزم، فيكون المراد: لا تتمنوا لقاء العدو في حالة الشك في غلبته عليكم، أو يخاف منه استباحة [2] الحريم ويذهب بالأنفس [3] والأموال.
(وسلوا الله العافية) قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية، وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة، وقيل: لما يخاف من ظفر العدو بالمسلمين:"اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبابي وجميع المسلمين".
(فإذا لقيتموهم فاصبروا) فيه الحث على الصبر في القتال وهو أركز أركانه، وقد جمع الله آداب القتال في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] ، فوعد الله أن يكون مع الصابرين، ومن كان الله معه فلا يبالي.
(1) أخرجه مالك في"الموطأ" (1506) .
(2) في الأصول: استباح.
(3) في الأصول: الأنفس.
(4) الأنفال: 46.