والخلف. قال: وقد جمعت في ذلك جزءًا جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوال السلف ( [فلما خرج قمنا إليه] [1] ، فقلنا: نحن الفَرَّارون) بفتح الفاء والراء الأولى المشددة. يحتمل أن يراد بالفرار ورجوعهم من السرية كما تقدم، ويحتمل أن يراد به تقهقرهم عن الجيش وانحيازهم عنهم من غير هزيمة، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحًا، وكانت قهقرتهم سببًا لكسرة العدو عند تفرقهم، ولذلك استحب الفرار من العدو للمكيدة والخديعة.
(فأقبل إلينا) بوجهه الكريم (فقال: لا، بل أنتم العَكَارون) بفتح العين المهملة والكاف المشددة وبعد الألف راء مهملة. أي: العائدون إلى القتال العاطفون، يقال للرجل الذي تولى عن الحرب ثم كرَّ راجعًا عكر واعتكر. قال الترمذي: العكار: الذي يفر إلى إمامه لينصره ليس يريد الفرار من الزحف [2] (فدنونا) منه (فقبلنا يده) استدل به على تقبيل يد الأستاذ والوالدين ونحوهم.
قال النووي في"فتاويه": يستحب تقبيل أيدي الصالحين وفضلاء العلماء، ويكره تقبيل يد غيرهم -يعني: من المسلمين- وتقدم في حديث وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر عن رواحلنا فنقبل يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجله.
قال البغوي [3] : ومن قبَّل فليقبل اليد والرأس والجبهة ولا يقبل الفم.
(فقال: أنا) بتخفيف النون. يعني: نفسه الكريمة (فئة المسلمين) أي:
(1) ساقطة من (ل) ، (ر) ، والمثبت من"سنن أبي داود".
(2) "سنن الترمذي" (1716) .
(3) "شرح السنة"12/ 293.