الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الموجبتين لصحة القلب ومرضه، فهو نظير حكمة الله في الصحة والمرض اللاحقين للبدن، فإن الأقوى منها يقهر المغلوب حتى يقهر الأضعف ويذهبه، وهذا كما قال: إن الله يمحو السيئات بالحسنات؛ لقوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أتبع السيئة الحسنة تمحها" [2] وهذا الحكم ثابت في عكسه؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [3] وقوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [4] وقول عائشة عن زيد بن أرقم لما باع بمسألة العينة: إنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب [5] ونظيره كثيرة [6] .
[2651] (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) يعني: ابن عبد الله (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن الواسطيِّ (عن سعد بن عبيدة) مصغر (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب (السلمي) بضم السين (عن علي بهذِه القصة) المذكورة (قال: انطلق حاطب فكتب إلى أهل مكة) صرح في هذِه بالكتابة (أن محمدًا قد سار
(1) هود: 114.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده"5/ 153، والترمذي في"سننه" (1987) ، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) البقرة: 264.
(4) الحجرات: 2.
(5) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (14813) ، والدارقطني في"السنن"3/ 52.
(6) "زاد المعاد في هدي خير العباد"3/ 424.