فهرس الكتاب

الصفحة 7363 من 13108

وأصحابه (لجؤوا) أي: التجؤوا (إلى قَرْدَد) بفتح القاف وسكون الراء ودال مهملة مكررة الأولى مفتوحة، أي: تحصنوا منهم برابية مشرفة على وهدة.

قال الجوهري [1] : القردد: المكان الغليظ المرتفع، وإنما أظهر لأنه ملحق بفعلل، والملحق لا يدغم. ورواية البخاري: لجؤوا إلى فدفد بفاء مكررة، وهو بمعناه، وقيل: هو الأرض المستوية، وهو الذي ذكره الجوهري.

وفيه دليل على جواز فرار الواحد من العشرة على رواية أبي داود: بقرب من مائة رامٍ. وأما رواية البخاري: من مائتي رجل. فهو أولى بالفرار. وعلى رواية أبي داود فلعل هذا قبل أن ينزل التخفيف بقوله تعالى: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . وفيه دليل على التحصن من العدو بالصعود إلى حصن أو جبل ونحو ذلك إذا علموا أنهم لا يقدرون عليهم. وفي رواية البخاري: وأحاط بهم القوم.

(فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم) أي: سلموا أنفسكم، فالباء زائدة كقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } واليدين بمعنى النفس، عبَّر بالبعض عن الكل، سمي بذلك لأن المستسلم يلقي السلاح بيديه، ونظيره قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} التقدير: لا تدخلوا أنفسكم الهلاك (ولكم) منا (العهد والميثاق) أن لا نقتلكم (أن لا نقتل منكم أحدًا) إذا سلمتم أنفسكم بلا قتال.

(1) "الصحاح في اللغة"2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت