والظاهر أن حدثًا لا يجوز رفعه ولا يترجح كما في قولك: زيد ضربته؛ لأن زيدًا لا يصلح للابتداء بخلاف حدث، وفي بعضها حدث خبر مبتدأ محذوف، والحدث مشتق من الحدوث وهو تجدد أمر لم يكن.
قال الخطابي: إنها كانت شتمت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الحدث الذي أحدثته، وفي ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك [1] .
قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- يقتل، وممن قاله مالك والليث وأحمد وهو مذهب الشافعي، وحكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من سبه من أهل الذمة فما هم عليه من الشرك أعظم، وكان مالك لا يرى لمن سب النبي -صلى الله عليه وسلم- توبة [2] .
(قالت: فانطُلِق) بضم الطاء وكسر اللام (بها فضربت عنقها) ولم يذكر فيه أنها عرض عليها الإسلام ولا استتيبت ولا غسلت ولا كفنت ولا دفنت، والظاهر أنه لو فعل شيئًا من ذلك لذكر [3] قالت عائشة: (فما أنسى عجبًا منها) ثم ذكرت سبب العجب وهو (أنها تضحك ظهرًا وبطنًا) أي: ظاهرًا وباطنًا كما تقدم، وعلى هذا فينصبان على الحال من الضمير المستتر في تضحك أو صفة لمصدر محذوف، أي: تضحك ضحكًا ظاهرًا وباطنًا (وقد) الواو فيها واو الحال (علمت أنها تقتل) هذا سبب تعجب عائشة، وهي أنها تعلم أن هذِه ذاهبة إلى
(1) "معالم السنن"2/ 281.
(2) "الأوسط"13/ 483، وانظر:"الصارم المسلول على شاتم الرسول"لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 9.
(3) ساقطة من (ر) .