(يوم القيامة، فلن أقبله عنك) وفي رواية في غير أبي داود: فلن أقبله منك [1] . وهو بمعناه.
قال بعض العلماء: أراد أنه يوافى يوم القيامة بوزر ذلك كما قال في آية أخرى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [2] وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر، أي: يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره، كما يشهر لو حمل بعيرًا أو فرسًا له حمحمة [3] .
قال القرطبي [4] : وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل، كما في كتب الأصول [5] . وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحقيقة. ولا عِطْرَ بعد عروس [6] . ويقال: إن من غل شيئًا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار ثم يقال له: انزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإن انتهى إليه حمله، فكلما انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه، ولا يزال هكذا إلى ما شاء الله، ويقال: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [7] أي: ليشهد عليه بتلك الخيانة.
(1) عند ابن حبان في"صحيحه" (4809) ، والطبراني في"مسند الشاميين"1280).
(2) الأنعام: 31.
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"4/ 257.
(4) "الجامع لأحكام القرآن"4/ 257 - 258.
(5) انظر:"المستصفى"1/ 23،"البحر المحيط"للزركشي 1/ 547.
(6) من أمثال العرب. انظر:"مجمع الأمثال"2/ 211.
(7) آل عمران: 161.