خرجت من مصر وبها علم) أي: من العلوم الشرعية (إلا حويت عليه) أي: حويت أحكامه الظاهرة التي لا يستغني طالب ذلك العلم عنه، وحويت الشيء أي: جمعته (فيما أُرى) بضم الهمزة أي: أظن (ثم) خرجت من مصر و (أتيت الحجاز) لطلب العلم (فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى) بضم الهمزة أي: فيما يغلب على ظني (ثم أتيت العراق) سمي عراقًا لاستواء أرضه وخلوها عن جبال تعلو وأودية تنخفض [1] ، والعراق في كلام العرب الاستواء، قاله الماوردي [2] .
وقال الأزهري في"تهذيبه"عن أبي عمرو: سميت عراقًا لقربها من البحر، وهي على شاطئ دجلة [3] . والعراقان: الكوفة والبصرة. (فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى) وهذا يدل على فضله وذكائه واجتهاده على العلم، ويدل [على] [4] استحباب كثرة المشايخ للأخذ عنهم والاجتماع بأهل العلم والسؤال عنهم.
(ثم أتيت الشام فغربلتها) أي: نقيت علماءها، وسألت عنهم حتى عرفتهم، وهو مأخوذ من الغربال أي: يأخذ الجيد ويرمي الرديء، وفي الحديث:"كيف أنتم إذا كنتم في زمان يغربل الناس" [5] أي: يأخذ أخيارهم.
(كل ذلك أسأل عن النفَل) وعن قسمته (فلم أجد أحدًا يخبرني فيه) أي: عنه، كقوله تعالى: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ} [6] (بشيء، حتى
(1) في النسخ: تخفض، والمثبت من"الحاوي".
(2) "الحاوي"14/ 257.
(3) "تهذيب اللغة"1/ 58.
(4) ساقطة من الأصلين، يقتضيها السياق.
(5) سيأتي برقم (4342) .
(6) الأعراف: (71) .