في كل من الربحين خير، لكن الصلاة أكثر خيرًا [1] من ربح المال، وقد سمى الله المال خيرًا، بل قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن هو المال [2] . ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [3] قيل: اللام في {لِحُبِّ} لام العلة، أي: وإنه لأجل حب المال والسعي فيه قوي على تحصيله، ومفهومه: إنه لحب العبادة لله تعالى وتحصيلها ضعيف متقاعس، وفي رواية اللؤلؤي:"أفلا أنبئك بخير رجل ربح"بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ.
(قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين) أي: صلاة ركعتين (بعد الصلاة) لعل المراد بالركعتين اللتين يركعهما من جلس في مصلاه بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في الدعوات من"جامعه" [4] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثًا أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على قوم أكثر غنيمة وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح ثمَّ جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس، أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة".
ورواه البزار [5] وذكر فيه أن القائل: ما رأينا. هو أبو بكر -رضي الله عنه -. وهذا الجلوس لذكر الله تعالى مقيد بمن صلى ركعتين، ويدل عليه رواية
(1) في (ر) : ربحًا.
(2) ذكره ابن عطية في"تفسيره"5/ 486.
(3) العاديات: 8.
(4) "سنن الترمذي" (3561) .
(5) "مسند البزار" (9314) .