اتجروا بالإدغام؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، وإنما هو من الأجر لا التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر أن رجلًا دخل المسجد والنبي قضى صلاته فقال:"من يتجر فيقوم فيصلي معه" [1] . ثم قال ابن الأثير: والرواية إنما هي: يأتجر [2] ، وإن صح فيها [3] : يتجر، فتكون من التجارة لا الأجر، كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أي: مكسبًا [4] .
ويحكي الرافعي عن الإمام: أن من قال بالتثليث، يعني تثليث الأضحية يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث، احتج بحديث الدافة:"فكلوا وادخروا وأتجروا"فذكر ثلاث جهات، ثم قال: ولك أن تمنع كونها ثلاث جهات وتجعل الأكل والادخار جهة واحدة وتقول: إنما تعرَّض للادخار لأنهم راجعوه فيه فقال: كلوا في الحال إن شئتم وادخروا إن شئتم [5] .
(ألا وإن هذِه الأيام) بالنصب يعني: أيام العيد (أيام أكل) فيه تحريم الصوم في هذِه الأيام، والمراد بالأكل أكل لحوم الأضاحي (وشرب) يروى بضم الشين وفتحها وهما بمعنى، والفتح أقل اللغتين [6] ،
(1) رواه أحمد 3/ 5، والترمذي (220) . وقد سبق برقم (574) ، وصححه ابن خزيمة (1632) ، وابن حبان (2397 - 2399) ، والحاكم 1/ 209.
(2) في (ر) : تاجر.
(3) في (ر) : منها.
(4) "النهاية"لابن الأثير 1/ 41، وانظر:"الغريبين"ص 48 - 49.
(5) "الشرح الكبير"للرافعي 12/ 112، وانظر:"نهاية المطلب"18/ 199.
(6) في (ر) كلمة غير واضحة، والمثبت من (ل) .