(ثم قال: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) مقبولة خالصة لك غير ناقص من أجرها شيئًا (ولا تردهم) بفتح الدال ويجوز الضم لاتباع ضمة الهاء على أعقابهم أي: [لا تترك هجرتهم وحالهم المرضية] [1] يقال: رجع فلان على عقبه إذا رجع خائبًا.
قيل: وفيه دليل على أن بقاء المهاجر بمكة قادح فيه.
قال القاضي: ولا دليل فيه؛ لأنه يحتمل: أنه دعا لهم دعاء عامًّا [2] .
(لكن البائس) بالمد والهمز اسم فاعل من البؤس وهو أثر الفقر وسوء الحال [3] ، وقيل: البائس هو المرحوم (سعد بن خولة) من بني عامر بن لؤي العامري من السابقين بدري توفي سنة عشر بمكة، وزوجته سبيعة الأسلمية توفي عنها في حجة الوداع [4] وولدت بعد وفاته بليالٍ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد حللت فانكحي من شئت" [5] (يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة) وهذا من قول سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات.
قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من قول الزهري [6] .
(1) هكذا في (ر) وفي (ل) سقط، وفي (ع) : لا تتركهم وحالهم المرضية، والعبارة في شرح النووي هكذا: ومعنى امض لأصحابي هجرتهم، أي: أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية.
(2) "إكمال المعلم"5/ 191،"مشارق الأنوار"2/ 98.
(3) "شرح مسلم"للنووي 11/ 79.
(4) "الإصابة"3/ 53، 7/ 690.
(5) أخرجه البخاري (3990) . ومسلم (1484) .
(6) "شرح مسلم"للنووي 11/ 79. وقال القاضي في"المشارق"2/ 367: والأول أصح اهـ. قال ابن حجر"فتح الباري"5/ 365: وقع عند المصنف في الدعوات عن=