(قَالَ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ) بالمعروف وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجرة عمله والغني يستعفف كما أمره الله تعالى [1] . وإذا أكل [2] فيقضي ضمان البدل، والمعروف: أن قدر أجر عمله لا قضاء عليه (غَيرَ) منصوب على الحال ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف أي أكلا غير (مسرف) والإسراف في اللغة: الإفراط ومجاوزة الحد [3] . قال النضر بن شميل: السرف: التبذير [4] .
(وَلاَ مُبَادِرٍ) أي: مبادر كبر اليتيم ولا مستغنم مال اليتيم بأن يأكله ويقول: أبادره بالكل قبل أن يرشد ويأخذ ماله (وَلاَ مُتَأَثِّلٍ) بتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي: جامع منه مالا. يقال: مال مؤثل أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء بضم الهمزة: أصله [5] ومنه حديث أبي قتادة: إنه لأول مال تأثلته في الإسلام [6] .
(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي،"تفسير ابن كثير"سورة النساء آية (6) .
(2) يعني الفقير؛ فإن القرطبي نقل في تفسير هذِه الآية: نفي الخلاف في الغني فقال: اعلم أن أحدا من السلف لم يجوز للوصي أن يأخذ من مال الصبي مع غني.
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 226.
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 7/ 86 ولكن نقل الشارح عن النضر يوهم أن السرف عند النضر هو الإسراف والذي نقله عنه القرطبي هو التفريق فقال: وقال النضر بن شميل: الإسراف التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل. ثم استدل على ذلك بكلام وشعر العرب. وانظر"لسان العرب"9/ 148 و"مختار الصحاح"ص (326) ،"مشارق الأنوار"2/ 213.
(5) "النهاية"لابن الأثير 1/ 32.
(6) أخرجه البخاري (2100) ، ومسلم (1751) .