وأجيب عن هذِه الأحاديث بأن توقفهم لم يكن للشك في إخبارهم، بل لمعنى آخر وهو تقوية الخبر وتأكيده احتياطًا حتى لو لم يظهر مقوٍّ لأخبارهم يعمل به [1] .
(فأنفذه لها أبو بكر) أي: أمضى ونفذ السدس لها فرضًا.
(ثم جاءت الجدة الأخرى) وهي أم الأب (إلى عمر بن الخطاب فسألته [2] ميراثها من ابنها فقال: ما) وجدت (لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به) أبو بكر - رضي الله عنه - (إلا لغيرك) وروى مالك في"الموطأ" [3] عن يحيى بن أبي سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق؛ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم. يعني لأم الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السدس لهما.
وفي رواية لغيره: فقال الأنصاري: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها [4] .
وحديث"الموطأ"منقطع، وبين الدارقطني الأنصاري بأنه عبد الرحمن بن سهل بن حارثة الأنصاري النجاري. قال ابن عبد البر:
(1) "البحر المحيط"3/ 375. وانظر:"إكمال المعلم"1/ 96، و"أصول الفقه"لابن العربي 1/ 57.
(2) ورد بعدها في الأصل: نسخة: تسأله.
(4) أخرجه عبد الرزاق 10/ 275، والدارقطني في"السنن"4/ 90، 91، والبيهقى 6/ 235.