(فلما مر الأجل) ولم يحضر إليهم أحد (قفل) أي: رجع (أهل ذلك الثغر) الذي بأرض فارس (فاشتد عليهم) أي: تغيظ عمر (وتواعدهم) بالعقوبة، يقال: وعد في الخير، وأوعد وتوعد في الشر [1] ، كما قال الشاعر:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف العادي ومنجز موعدي [2]
(وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ولهم حق الصحبة وحرمة قدرها (فقالوا: يا عمر، إنك غفلت) بفتح الفاء (عنا وتركت فينا) جار ومجرور متعلق بالمحذوف المقدر بعده وهو مفعول تركت، والتقدير: تركت العمل فينا (الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ومن حذف المفعول قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [3] أي: سفههم، ومن: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } [4] .
(من إعقاب) بكسر الهمز مصدر أعقب كما تقدم (بعض الغزية) بفتح الغين المعجمة جمع غازية كما يقال في المذكر الصحيح: حجيج حاج، والغازية تأنيث الغازي وهي هاهنا صفة لجماعة غازية، ويجوز أن تكون الغزية جمع غازٍ فإن الغازي يجمع على غُزَاة وغُزَّي وغَزِيٌّ وغُزَّاءٌ كقُضَاة
(1) انظر:"النهاية"5/ 449.
(2) انظر:"الزاهر في معاني كلمات الناس" (105) ،"إسفار الفصيح"للهروي باب: فعلت وأفعلت، والبيت من الطويل وهو لأبي عمرو بن العلاء. وانظر:"البصائر والذخائر"1/ 39.
(3) البقرة: 13.
(4) الواقعة: 85.