(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ) وكل ما يُسمى خفًّا فلا يجوز المَسْح على اللفائف والخرق، فإذا [لف أصحاب] [1] الخيل لفائف إلى نصف الساق فلا يَجُوز المَسْح عليها؛ لأنها لا تُسمى خفًّا ولا تثبت بنفسها إلا بشدها، ولا خلاف في هذا.
(فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أنَسِيتَ) فيه تنبيه العَالم وتذكيره إذا عمل ما يخالف العَادة ويظن نسيَانه.
(قَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ) ليس فيه الإخبَار عن نسيَانه، بَل فيه دَليل على جَواز مثل هذا القول على سبيل المقَابلة بغَير [2] نسبه إلى النسيَان فَنسَبه إليه، فيجوز لمن نسبَ إلى شيء أن ينسبه إليه، حَتَّى قالوا: مَن شتمك فرد عليه مثل قوله ولا تتعدَّ [3] إلى أبويه أو ابنه أو قَريبه، لكن لا تكذب عليه، وإن كذب عَلَيك [4] فلو قال لك مثلًا: يا زاني، فقصاصك أن تقول له: يا كذاب، يا شاهد زور، أو أثمت في كذبك عَليَّ (بهذا أَمَرَنِي رَبِّي) [5] عز وجل قد يستَدل به على وجوب المَسْح على الخُفين إن كان لابسًا لهما على طهر أو على غسْل القَدَمَين إن لم يكن لابسًا لهما.
(1) في (ص، ل) : لو أصحاف.
(2) في (د) : حين. وفي (م) : حتى.
(3) في الأصول الخطية: تتعدى.
(4) في (د) : عليها، وفي (ل) : عليه.
(5) سبق تخريجه.