فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال عياض: تأول قومٌ طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله:"لا نورث"على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، ويحتمل أن تكون جوزت السهو والغلط على أبي بكر وعظم عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية المقررة في الميراث المنصوصة في القرآن [1] .
قالت عائشة -رضي الله عنها- (فقال أبو بكر -رضي الله عنه- إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث ما تركنا صدقة) فيه ما تقدم.
قال العلماء: والحكمة في أن [2] الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنهم [3] لا يورثون لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم [4] .
(إنما يأكل آل محمد) يعني هنا بآل محمد نساءه كما في الحديث الآخر:"ما تركت بعد نفقة نسائي" [5] (من هذا المال وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بل أجراها على حالها التي كانت عليه وهي أن تصرف
(1) "إكمال المعلم"6/ 80.
(2) هذِه زيادة أثبتها من"شرح مسلم"للنووي فهذا النقل منه 12/ 74.
(3) هكذا في الأصول والأولى حذفها ولا وجود لها في"شرح مسلم"للنووي.
(4) "شرح مسلم"للنووي 12/ 74.
(5) رواه البخاري (2776) ومسلم (1760) .