انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني .. فذكره.
وروى أبو عبيد [1] بإسناد صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصحابي تأخذ الجزية من المجوس ما أخذتها.
وفي"الموطأ" [2] : عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وهذا منقطع مع ثقة رجاله.
قال أبو عمر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، واستدل بقوله:"سنة أهل الكتاب"على أنهم ليسوا أهل كتاب [3] .
(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس) أهل (هجر) بفتح الهاء والجيم وهي مدينة البحرين. وهجر لا ينصرف ولا يدخلها الألف واللام.
وروى الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب [4] : أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين. قال الشافعي: وكانت المجوس يدينون غير دين أهل الأوثان ويخالفون أهل الكتاب من اليهود والنصارى في بعض دينهم [5] .
(1) في"الأموال"برقم (92) .
(2) (616) رواية يحيى بن يحيى.
(3) "التمهيد"2/ 116.
(4) في (ل) و (ع) : حبان. والمثبت من"الأم"للشافعي 4/ 174.
(5) "الأم"4/ 173 وبقية كلامه: وكان أَهْلُ الكِتَابِ اليَهُودِ وَالنَّصَارى يَخْتَلِفُونَ في بَعْضِ=