سَعد، ومعَهُ [1] هيثم بن خارجة وأحمد عن أسامة بن زَيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نَزَلَ عَليه جبْريل فعَلمهُ الوضُوء فلما فَرغَ مِن وضُوئه أخذ حَفنَة من مَاء فرشَّ بها نَحو الفَرج [2] فكانَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَرُش بعدَ وضوئه [3] ، وتُؤَيدهُ روَاية ابن مَاجَه [4] والترمذي [5] من حَديث الحَسَن بن علي الهَاشمي، عَن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"جَاءَنِي جبريل فقال: يا مُحمد، إذا توَضأت فانتضح".
وهذا الحَديث فيه تَأويلات:
الأول [6] : إذا توَضأت فصُب الماء على العضْو صَبًّا، ولا تقتصر [7] عَلى مَسحِهِ، فإنهُ لا يُجزئ فيه إلا الغسْل.
الثاني: استبرئ الماء بالنثر والتنَحنُح، يُقالُ: نَضحْت: أسلت، وانتضحت: تعَاطيت [8] الإسَالة.
الثالث: رَشّ الإزار الذي يَلي الفَرج بالماء؛ لِيَكُون ذَلِكَ مُذْهِبًا للوسَواس.
الرابع: مَعنَاهُ الاستنجاء بالماء إشارَة إلى أنهُ يجمَع بَيْنَهُ وبينَ الأحجار. قال النووي: الصَّحيحُ ما قاله الخَطابِي والمحققونَ أنهُ الاستنجاء بالماء [9] .
(1) في (م) : وثقه.
(2) في (م) : القدح.
(3) "مسند أحمد"5/ 203.
(6) في (م) : الأولى.
(7) في (م) : تقتضي.
(8) في (ر) : معاطينا.
(9) "المجموع شرح المهذب"1/ 285.