فدمَعت) بفتح الميم والكسر لغة حكاها أبو عبيدة (عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) فيه جواز البكاء والحزن بالقلب وأن ذلك لا يخالف الرضا بالقدر، وهو رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما المذموم الندب والنياحة والدعاء بالويل والثبور ونحو ذلك بالقول بالباطل [1] .
(فقال: تدمع العين، ويحزن القلب) هذا تفسير البكاء المباح والحزن الجائز، وذلك ما كان بدمع العين ورقة النفس، ولم يكن تسخطا لحكم الله، إذ الفطر مجبولة على الحزن والفرح لأسبابهما [2] (ولا نقول إلا ما يُرضى ربنا، وإنا بك) أي: بفراقك، كما في البخاري (يا إبراهيم لمحزونون) أي: أصابنا الحزن القهري من الله تعالى، لا أنا حزنا اختيارًا.
(1) انظر:"شرح النووي على مسلم"15/ 75.
(2) انظر:"شرح البخاري"لابن بطال 3/ 287.