عليها فله قيراط) فيه الحض على اتباع الجنازة وتواصل المؤمنين وتوادهم ومؤالفة بعضهم بعضًا (ومن تبعها حتى يُفرغ) بضم الياء مبني للمفعول (منها) ظاهر قوله: (تبع) المشي وراء الجنازة، وهو مذهب أبي حنيفة، وأما الثلاثة الأخر من الأئمة فقالوا: قدامها أفضل. وحملوا الاتباع على المعنى العرفي وهو المشي معها، ورجحوا القدام بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والشيخين كانوا يمشون [1] .
وقوله: (منها) في موضع رفع؛ لأنه نائب عن الفاعل.
فإن قلت: ليس في قوله:"حتى يفرغ منها"ذكر الصلاة، فلو تبعها حتى يفرغ منها ولم يصل عليها هل له قيراطان؟ قلت: لا؛ إذ المراد: حتى يصلى عليها ويفرغ منها حملًا للمطلق على المقيد.
(فله قيراطان) القيراط لغةً: نصف دانق، والمقصود منه هاهنا النصيب والجهة، ولعل العرف كان في ذلك الزمان عليه. قال الطيبي: القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء أي: والمراد هنا تعظيم الأجر [2] وتفخيمه، حتى إن (أصغرهما) [3] أي: أصغر القيراطين اللذين حصلا له (مثل) جبل (أحد) وأحد منصرف، وهو الجبل الذي إلى جانب المدينة على نحو
(1) كذا بالنسخ والعبارة غير تامة وتمامه كما رواه مالك 1/ 225 عن ابن شهاب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. والخلفاء هلم جرًا. انظر:"شرح مسلم"للنووي 7/ 14.
(2) في (ر) : الأمر.
(3) في (ر) : أصغرها.