رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يديَّ عنه فيقتله". فقالوا: وما يدرينا بما في نفسك يا رسول الله؟ هلاَّ أومأت إلينا بعينك؟ [1] والإيماض: من وميض البرق وهو لمعانه [2] . وفي رواية سعد المتقدمة: قال: يا رسول الله انتظرتك فلم تومض لي (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبيٍّ أن يومض) وفي رواية سعد المتقدمة: فقال: الإيماء خيانة، وليس لنبيٍ أن يومئ، يعني: بالعين إلى ما يظهر خلافه. قال الله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) } [3] ."
قال ابن عباس: يعلم تعالى من العين نظرها هل تريد الخيانة أم لا.
فإن قيل: روى البخاريُّ من حديث كعب: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها [4] . وقوله:"الحرب خدعة" [5] . وإذا كان كذلك اقتضى تخصيص منعه -عليه السلام- من إظهار ما بطن خلافه بغير الحرب.
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: لما قال:"ائذنوا له بئس أخو العشيرة"فلما جلس تَطَلَّقَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وانبسط له [6] .
وفي رواية: فلما دخل ألان له الكلام [7] .
ويجاب عنه بأن يقال: الذي منع منه أن يظهر بلفظه من يخاطبه شيئًا
(1) "السنن الكبرى"7/ 63 (3277) ، و"المستدرك"3/ 47، وانظر:"التلخيص الحبير"3/ 277.
(2) انظر:"شرح أبي داود"للعيني 6/ 135.
(3) غافر: 19.
(4) "صحيح البخاري" (2947) .
(5) رواه البخاري (3029، 3030) ، ومسلم (1739/ 17) ] (1740/ 18) .
(6) رواه البخاري (6032) ، مسلم (2591) .
(7) رواه البخاري (6054) .