وقد جمع البخاري بين حديث:"لا يبيع حاضر لباد". وحديث:"الدين النصيحة" [1] . بأن حديث النهي مخصوص بمن يبيع بالأجرة كما تقدم، كالسمسار، وحديث جرير:"النصح لكل مسلم" [2] بأن من ينصحه كما فعل طلحة، فيعلمه بأن السعر كذا مثلًا، وبأن فلانا [3] سهل في معاملته، وفلان شرس في معاملته، فلا يدخل في النهي عنده.
قال ابن بطال: وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضر على البادي، قال: وليست الإشارة بيعًا.
وعن الليث وأبي حنيفة: لا يشير عليه؛ لأنه إذا أشار عليه فقد باعه [4] . وعند الشافعي في ذلك وجهان: الراجح منهما الجواز؛ لأنه إنما نهى [عن] [5] البيع له وليست الإشارة بيعًا، وقد ورد الأمر بنصح كل مسلم، فدل على جواز الإشارة [6] .
[3442] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي.
(عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يبيع حاضر لباد) من نزل بالبادية فهو باد، قال تعالى: {يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ} [7] أي: نازلون في
(1) رواه مسلم (55) .
(2) رواه مسلم (55) من حديث تميم الداري.
(3) رواه البخاري (57، 524، ومسلم(56) .
(4) في النسخ: فلان.
(5) "شرح صحيح البخاري"6/ 287.
(6) انظر:"فتح الباري"4/ 372.
(7) الأحزاب: 20.