فهرس الكتاب

الصفحة 9487 من 13108

سكناها شهرًا أو عبدًا ويستثني خدمته شهرًا.

قالوا: ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير [1] كثلاثة أيام، هذا حده عنده، وفي الركوب إلى مكان قريب يجوز دون البعيد؛ لأن اليسير يدخله المسامحة. واحتج المجوزون بهذا الحديث.

وقد رجح البخاري صحة الاشتراط فقال: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز. هكذا جزم به لصحة دليله عنده. واستدلوا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هي عن الثنيا إلا أن تعلم [2] ، وهذِه معلومة، ونهى عن شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد.

وذهب جمهور العلماء إلى بطلان هذا البيع؛ لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد [3] .

قال الغزالي: ولأن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة [4] بعد البيع يثور بسببها منازعة بينهما فبطل -أعني الشرط- إلا [ما استثني] [5] لمعنى فيه، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمنًا، فإذا بطل الشرط بطلت حصته، وحصته غير معلومة، فيبقى

(1) "المدونة"3/ 473.

(2) في (ر) : (يعلم) ، والحديث سبق برقم (3404) .

(3) انظر:"فتح الباري"5/ 314 - 315.

(4) في (ر) : عليه.

(5) في الأصل (يستثنى) . والمثبت من"مغني المحتاج"2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت