سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. يعني لليهود) أي: الذين أتوا النبي [1] - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد في أصحابه، وقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين (بالله) أي أسألكم بالله، وأقسم عليكم. وفي الرواية الآتية في الحدود من رواية البراء بن عازب:"ناشدتكم الله" [2] (الذي أنزل التوراة) اسم أعجمي على وزن تفعلة من الوري (على موسى) -عليه السلام-، وفي تحليفهم بالتوراة التي يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا بها كاذبين دليل على أن من توجهت عليه اليمين يحلف بما يعظمه، ويتوقى الحلف به كاذبا، وفي تحليفهم بها أيضا إشارة وتلويح [3] بطلب إيمانهم؛ حيث علموا أن فيها التبشير بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والتصديق برسالته ووصفه فيها، كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [4] أي: هدى لقوم موسى وتبيين شريعته، وفيها نور محمد - صلى الله عليه وسلم - الآتي بعده.
وفي الحديث دليل على أن الذمي تغلظ عليه اليمين بالزمان كما تغلظ بالمكان، ولم يختلفوا في الذمي، بل اختلفوا في المسلم، فذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد [5] إلى التغليظ بالزمان والمكان إن رأى
(1) في (م) : إلى رسول الله.
(2) يأتي برقمي (4447، 4448) .
(3) في (ل) ، (م) : وتلويحًا. والمثبت هو الصواب.
(4) المائدة: 44.
(5) "المدونة"4/ 54 - 57، و"الأم"7/ 637،"مسائل أحمد وإسحاق"للكوسج 6/ 616.