عن) محمد (ابن شهاب أن عروة) بن الزبير (حدثه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: ألا) بتخفيف اللام معناها هنا والله أعلم: التوبيخ والإنكار، كقول الشاعر:
أَلا ارْعِوَاءَ لَمنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ ... وآذَنَتْ بِمَشيبٍ بَعْدَهُ هَرَمُ [1]
أي: ألا رجوع إلى الأعمال الصالحة والإقبال على الله تعالى لمن ذهب شبابه وأقبل هرمه، والأظهر أن تكون للعرض والتحضيض على التعجب من أبي هريرة، كقوله: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [2] وتختص هذِه بالجملة الفعلية (يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب) لفظ البخاري: جنب [3] (حجرتي) يحدث أي: يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ويسمعني ذلك) بقوله (اسمعي يا ربة الحجرة) وكنت أسبح. أي: أصلي صلاة نفل.
(فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه) كثرة حديثه، ثم ذكرت دليلها في الرد عليه (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث) أي: يتابع بعضه بعضًا بسرعة ويستعجل فيه، ومنه: أنه كان يسرد الصوم سردًا [4] . أي: يواليه ويتابع بعضه بعضًا، وقيل لأعرابي: أتعرف الأشهر الحرم؟ فقال: ثلاثة سرد وواحد فرد. (سردكم) ظاهره أي:
(1) هذا البيت ساقط من (م) .
(2) التوبة: 13.
(3) "صحيح البخاري" (3568) وفيه: جانب. لا خلاف فيها عند أحد من الرواة كما في اليونينية، إنما اللفظ الذي ذكره المصنف في"صحيح مسلم" (2493) .
(4) أورده ابن الأثير في"النهاية"2/ 358.