فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {حَبْلِ الْوَرِيدِ} [1] و {حَقُّ الْيَقِينِ} [2] وهو كثير، وظاهر الحديث يقتضي أنَّه نزل تحريم الخمر قبل آية البقرة، ولم أجد لها [3] أصلًا، فيحتاج إلى تأويل كما تقدم، ويدل على هذا التأويل رواية الترمذي عن عمر أنَّه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ} إلى آخره [4] . فلم يذكر نزولًا قبل آية البقرة.
وقد صرح القرطبي بذلك في تفسير آية المائدة فقال: تحريم الخمر نزل بتدريج ونوازل كثيرة؛ لأنهم كانوا مولعين بشربها، وأول ما نزل في أمرها: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أي: في تجارتهم. انتهى [5] .
ثمَّ قال: وقال أبو ميسرة -يعني: عمرو بن شرحبيل الهمداني- نزلت الآية بسبب عمر بن الخطّاب، فإنَّه ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - عيوب الخمر وما ينزل بالناس من أجلها ودعا الله في تحريمها، وقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية [6] .
(فنزلت الآية التي في) سورة (البقرة) فيه: دليل على جواز قول القائل: سورة البقرة. وهو الصحيح خلافّا لمن كره ذلك [7] ، وقال:
(1) ق: 16.
(2) الواقعة: 95.
(3) في (ع) : لهذا.
(4) "سنن الترمذي" (3049) .
(5) "الجامع لأحكام القرآن"6/ 286.
(6) "الجامع لأحكام القرآن"6/ 286.
(7) انظر:"صحيح البخاري" (1750) ومسلم (1296/ 306) ، ففيه ما يدلّ على عدم الكراهة.