(و) نهى (أن ينفخ في الشراب) روى النفخ في الشراب مالك في"الموطأ": أنه نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، إني لا أَرْوى من نفس واحد. فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فأبن القدَحَ عن فيك، ثم تنفس". قال: فإني أرى القذاة فيه قال:"أهْرِقْها" [1] .
وسبب النهي عن الشراب [2] ما يخاف أن يبدر من ريقه؛ فيقع فيه، فربما شرب بعده غيره؛ فيتأذى به. وكما ينهى عن النفخ في الشراب ينهى [عن النفخ في الطعام؛ لما روى البزار عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى] [3] عن النفخ في الطعام والشراب [4] . وفي هذا كراهة النفخ في الطعام ليبرد، بل يرفع يده منه ويصبر إلى أن [5] يسهل أكله؛ لما روى الطبراني في"الصغير"من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي بصحفة تفور، فرفع يده منها وقال:"إن اللَّه لم يطعمنا نارًا" [6] .
وفيه تسمية الطعام نارًا تجوزًا، لمجاورته النار.
(1) "الموطأ"2/ 925.
(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: النفخ، أو النهي عن النفخ في الشراب.
(3) ساقط من (م) .
(4) "البحر الزخار"17/ 315 (10082) .
قال الهيثمي في"المجمع"5/ 52 رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب أبي علي الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(5) في (ل) ، (م) : حتى. والمثبت من (ح) .
(6) "المعجم الصغير"2/ 144 (934) ، ورواه أيضًا في"الأوسط"7/ 113 (7012) .
قال الهيثمي في"المجمع"5/ 20: فيه عبد اللَّه بن يزيد البكري، ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات.