فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 4527

لم أَلْقَه مُذْ تصاحَبْنا فحين بَدا ... لناظريَّ افترقنا فُرقَةَ الأبَدِ

لو أنصفت فهمك إن كنت منتقدًا، فرقيت عن مرقب وهماك مجتهدًا، وغصت بنظر فكرك في بحار معانيه، لغنمت من فرائد درره ولآليه، ولعلمت أن الشعر إذا لم يكن هكذا فلغوٌ، وأنه إذا لم يبلغ هذا الحد من الجد فهجرٌ ولهو، ومن الذي أتى في وصف السن المقلوع، بمثل هذا الفن المطبوع، فهل سبقه أحدٌ إلى معناه، وهل ساواه في هذا النمط سواه.

وأنشدني أيضًا لنفسه، في معنى قلع ضرسه:

وصاحبٍ صاحبني في الصِّبا ... حتى تَرَدَّيْتُ رِداءَ المشيبْ

لم يَبْدُ لي ستين جَوْلًا ولا ... بَلَوْت من أَخلاقه ما يَريب

أَفْسده الدَّهْرُ ومن ذا الذي ... يحافظ العهدَ بظَهْر المَغيب

ثم افترقا لم أُصِبْ مِثْلَه ... عُمْري ومثلي أَبدًا لا يُصيب

فاعجب لها من فُرْقة باعدتْ ... بين أَليَفْين وكلٌّ حبيب

وأنشدني لنفسه من قديم شعره:

قالوا نَهَتْهُ الأربعون عن الصِّبا ... وأَخو المَشيب يجور ثُمَّتَ يَهْتدي

كم حار في لَيْلِ الشَّبابش فَدَلَّهُ ... صُبْحُ المَشيب على الطريق الَأْقَصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت