فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَوْضَحْتُمُ ليَ سُبْل السُّلُوِّ وقد ... كانت ليَ الطُّرْق عنه تَنْشَعِبُ
إلامَ دَمعي من هَجْركمُ سَرِبٌ ... قانٍ، وقلبي من غَدْرِكم يَجِبُ
إِن كان هذا لِأَنْ تعبَّدني ال ... حُبُّ فقد أَعْتَقَتْنِيَ الرِّيبَ
أَحْبَبْتُكُمْ فوق ما توهَّمَه ال ... نّاس وخُنْتُمْ أَضعافَ ما حَسبوا
تأمل هذه المعاني و الأبيات، بعين التأني والثبات، تعرف أن قائلها من ذوي الحمية، والنفوس الأبية، والهمم العلية، وكل من يملكه الهوى ويسترقه، قلما يطلقه السلو ويعتقه، إلا أن يكون كبيرا غلب عقله هواه، واستهجن في الشهوات المذمومة نيل مناه. وقوله:"فقد أعتقتني الريب"في غاية الجودة ونهاية الكمال، أعذب من الزلال، وأطيب من السحر الحلال، وألعب بقلوب المتيمين من نسيم الشمال.
وقوله أيضًا من قديم شعره:
إذا اختفت في الهوى عني إساءتُهُ ... أَبدى تَجَنِّيه ذنبي قَبْل أَجْنيه
كذاك إنسانُ عيني لا يزال يرى ... عَيْبي، ولستُ أَرى العيبَ الذي فيه
وقوله أيضًا:
يا دهرُ ما لك لا يَصُ ... دُّك عن إساءَتيَ العِتابُ