فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 4527

أَمْرَضتَ من أَهوى ويأْ ... بى أَن أُمَرِّضَهُ الحِجابُ

لو كنتَ تُنْصِف كانت ال ... أَمراض لي وله الثّوابُ

قد قيل في مرض الحبيب كل معنًى بكر، مخترع لديه ومبتدع فكر، إلا أن هذه الأبيات لطيفة المغزى طريفة المعنى، مقصدها سهيل، وموردها سهل، لو سمعتها في البادية عقيل لم يثبت لها عقل، ولا شك أن حبيبه عند استنشاق هوائها، فاز ببرء مهجته وشفائها.

هذه الأبيات كنت نقلتها من تاريخ السمعاني فلما لقيت مؤيد الدولة قرأتها عليه وكنت أثبتها على هذا الوجه. أبصر مني العينان، وإن لم يحط السمعان، من أنباء تاريخ السمعاني، الحاوي للمعاني، أبياتًا رواها، وناظمها بماء الحكمة رواها، وقد بددتها في كتابي هذا غيرةً من الملتقط، وحفظا لها من العيي المشتط المشترط.

وأما أشعاره التي أنشدنيها بدمشق سنة إحدى وسبعين من نظمه على الكبر قوله حين قلت له: هل لك معنًى مبتكرٌ في الشيب:

لو كان صَدَّ مُعاتِبًا ومُغاضِبا ... أَرضيتُه وتركتُ خَدّي شائبا

لكن رأى تلك النَّضارة قد ذَوَتْ ... لمّا غدا ماء الشّبيبِة ناضِبا

ورأى النُّهى بعد الغَواية صاحبي ... فثنى العِنان يُريغ غيري صاحبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت