فلمّا أن تواجَهْنا توَلَّوْا ... كعِين عايَنَتْ في السِّرْبِ أُسْدا
وغُرِّق في الفُرات بنو نُمَيْرٍ ... وقد كانوا لجَمعِ القوم سَدّا
وأُسْلِمَتِ الظعائِنُ فاستغاثَتْ ... بخير العالمين أبًا وجدّا
قُرَيْشيُّ الفَخارِ مُسَيِّبِيّ ... من السُّحُبِ العِذابِ نَداه أَنْدَى
إذا عُدَّ الملوك يكونُ منهمْ ... أجلَّ جَلالةً وأعزَّ مَجْدَا
فكتب بهاء الدولة منصور في جوابها من قصيدة:
أبا مُهدي المديح وأيُّ شيءٍ ... أَجَلُّ من المديح إليَّ يُهدى
بَدَأْتَ تفَضُّلًا والفضلُ حَقًّا ... يدُلُّ على مكارم مَن تبَدّا
ألسنا نحنُ للعجّاج ذُدْنا ... أعاديَكم وأنقذنا معَدّا
وقُدْناها مُسَوَّمةً عِرابًا ... عوابسَ قد عَرَفْنَ الحرب، جُرْدا
تَخُبُّ بكلِّ أَرْوَعَ مَزْيَدِيٍّ ... نَخِيٍّ يُوقِدُ الهيجاءَ وَقْدَا
عوائِد من أبي عُوِّدْتُموها ... متى قَدَحَتْ يَدُ الحَدَثانِ زَنْدَا
ألا ترد المِصاع تَجِدْ رجالًا ... لنا لم يَلْحَدوا في الأرض لَحْدَا
وَلَوْ أني جَرَيْتُ على اختياري ... قَدَدْتُ إليكمُ الفَلَواتِ قَدّا
لتعلمَ أنَّ بَيْتَ بني عَلِيٍّ ... لكم وبكم يُعِدُّ إذا اسْتَعدّا