فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 4527

ومما نظمته في طريق مصر قصيدةٌ ذكرت فيها المنازل على ترتيبها، والشوق إلى دمشق وطيبها، ووصلتها بمدح الملك الناصر، وتلوى المولى الفاضل نعش جدها العاثر، وترويج حظها الكاسد، وسعرها القاصر، أولها

هجرتكمُ لا عن مَلاَلِ ولا غَدرِ ... ولكن لمقدورٍ أُتيحَ من الأَمْر

وما كنتُ أَدري أَن يُتَاحَ فراقكمْ ... ومن يعلمُ الأَمرَ المقدَّرَ أو يدري

وأَعلمُ أَني مخطئٌ في فراقكم ... وعذريَ في ذنبي وذنبيَ في عذرِي

أَرى نُوَبًا للدهر تُخْصَى وما أَرى ... أَشدَّ من الهجران في نُوَبِ الدهر

بعيني إلى لُقْيَا سواكمْ غَشاوَةٌ ... وسمعي إلى نجوى سواكمْ لَذُو وَقْر

وقلبي وصدري فارقاني لِبُعْدكمْ ... فلا صدرَ في قلبي ولا قلبَ في صدري

وإِني على العهدِ الذي تعهدونَهُ ... وسرى لكم سرى، وجهري لكم جهرِي

تجرعتُ صِرْفَ الهمِّ من كأْسِ شوقكمْ ... فها أَنا في صَحْوي نزيفٌ من السكر

وإنَّ زمانًا ليس يَعْمُرُ موطِني ... بسكناكمُ فيه فليس من العمر

وأُقْسِمُ لو لم يَقْسِم البينُ بيننا ... جوى الهمِّ ما أمسيتُ مُنْقَسِمَ الفكر

أَسيرُ إِلى مصرٍ وقلبي أسيرُكُمْ ... ومن عَجَبٍ أَسْرِي وقلبيَ في أَسْرِ

أَخِلاَّيَ قد شَطَّ المزارُ فأَرْسِلوا ... الخيالَ وزوروا في الكرى وارْبحُوا أَجْري

تذكرتُ أَحبابي بجلَّقَ بعد ما ... ترحلتُ والمشتاقُ يأْنَسُ بالذكر

أخلايَ فَقْرِي في التنائي إليكمُ ... بحقِّ غِنَأكُمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت