جيب الإبداع وانحط به ابن جامعٍ عن درجة الإجماع، فوقع اختياره بما أداه إليه اختباره، على شجرةٍ أصلها في الماء، وفرعها في السماء:
يَصيفُ إلى مُرتقىً مُنْتَقَى ... ويُشْتي إلى مُجْتَلىً مُجْتَنَى
وتأتي على حالتيْ سَوْمها ... لذا بالمَنُونِ وذا بالمُنَى
وهو أيده الله تلك النخلة ذات الظل المديد، والثمر الجديد، من الطلع النضيد، وأنا ذلك الراعي الذي هجر ملأه ووجد كلأه. وسائر الكرام وإن كانوا كنبقة في تلك الحديقة الأنيقة، ففي كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار.
ومنها: والعصر، إن في المصر ملكًا استملك رق المدح، واستهلك المحن بالمنح، نقل الدهر إلى نقش خاتمه، وجعل موطئ كعبه همة كعبه وباهى بنهضة من عمره نهضات عمره، وكن نقى مثار عثيره، ممن يصول كعنتره، وكم استبله في باسه ممن يضحك بإياسه. فما زال مرتع آمالي في ذراه خصيبًا، وسهم مطالبي في ثغر النجاح مصيبًا، وأماني لا تجد لابن ليلى دونه في بيت نصيب نصيبًا.
وإنما لقيت من وعثاء السفر، ولقاء الخطر، وابتغاء الظفر، قبل