لا يَبْعُدَنْ زمنٌ مضى لو تُشْتَرى ... ساعاتُهُ بالعمر أَجمعَ ما غَلاَ
أَيَّامَ أَغصانُ القدودِ، قطوفُهَا ... تُجنى، وأَقمارُ الملاحة تُجْتَلَى
ومهفهفٍ لولا سهامُ جفونه ... تُصْمِي لأَدْرَكَ عاشقٌ ما أَمَّلا
كالبدرِ وجهًا والغزالِ تلفُّتًا ... والحِقْف ردفًا والقضيب تَمَيُّلا
ويكادُ من طيبِ المُقَبَّلِ يَنْثَني ... عود الأَراك من الثنايا مُبْدلا
إن كان يحكي البدرَ وجهًا إنه ... يحكيه أَيضًا في البروجِ تَنَقُّلاَ
ولقد أُديلُ من الصبابة همتي ... وأَشيمُ من شِيَمِي عليها مُنْصُلا
وأَصونُ عقدَ بلاغةٍ نَظَّمْتُهُ ... عن أَن يُرَى بسِوَى عُلاكَ مُفَصَّلا
يا من تساوتْ في العلا أَقسامُهُ ... وسما بهمته فكانَ الأَفْضَلا
أَرضٌ سعتْ قدماك فيها لا تزلْ ... لذوي الممالك قِبْلةً ومُقَبَّلا
ونداك، كل مؤمِّلٍ ما أَمَّلا ... إلا تَجَهَّمَ للعُفاةِ وأَمَّلا
مَلِكٌ يلاقي الطيفَ وهْوَ مُدَرَّعٌ ... حزمًان ويقتنصُ الفوارس أَعزلا
وأنشدني أيضًا لابن قادوس في الرشيد بن الزبير وكان أسود:
إنْ قلتَ من نارٍ خُلِقْ ... تَ وفُقْتَ كل الناسِ فَهْما
قلنا صدقتَ فما الذي ... أَطفاكَ حتى صِرْتَ فحما
وله
مليكٌ تَذِلُّ الحادثاتُ لعزِّه ... يُعيدُ ويُبدي والليالي رواغمُ
وكم كربةٍ يوم النزالِ تكشَّفَتْ ... بِحَمْلاَتِه وهْيَ الغَوَاشي الغَواشِمُ
تَشِيدُ بناءَ الحمدِ والمجدِ بِيضُهُ ... وهنَّ لآساس الهوادي هوادم
رقاقُ الظُّبَا تجري بآجالِ ذي الوَرَى ... وأرزاقِهِمْ، فَهْي القواسي القواسم