فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 4527

مُدامٌ وحُورٌ ثُمَّ مِسْكٌ ودميةٌ ... فهذا اسم ظبيٍ جلَّ أَنْ يتقيَّسا

وأنشدني له في ولد نقيب العلويين بمصر الملقب بأنس الدولة وكان مقدمًا على الشعراء لنسبه، وشعره نازل:

سَمَتْ بابن أُنْسِ الدَّولة الرتبُ التي ... تُطَاوِلُ قَرْنَ الشمسِ حتى تَطُولَهُ

يحاولُ قولَ الشعر غايةَ جُهْدِهِ ... وتأبى له أَعراقُهُ أَنْ يَقُولَهُ

وكم قائلٍ لمَّا ذكرتُ انتسابَه ... لآل رسولِ اللّه هاتِ دليلَهُ

فقلت لهم أَقْوَى دليلٍ أقمته ... عليه بأنَّ الشعر لا ينبغي لهُ

وأنشد أيضًا الأمير أسامة بن منقذ هذه الأبيات وقال: كنت في خدمة ابن عمه وهو ينشد هذه الأبيات، وأنشدني له في العذار بيتين أغرب في معناهما على الابتكار:

وكأنَّ العذار في حُمْرَةِ الخدِّ ... على حُسْنِ خَدِّكَ المنعوتِ

صولجانٌ من الزُّمُرُّدِ معطو ... فٌ على أُكْرَةٍ من الياقوت

ما أحسن هذين البتين، لولا أنه ذكر الخد في البيت الأول مرتين. أقول: الشريف الأخفش، بسماع شعره ميت الحس ينعش، وخلي القلب يدهش، فهو كالديباج المنقش، والبستان المعرش، مذهبه في التجنيس مذهب، ونظمه في سماء الفضل كوكب، واستثقالي بتكرير الخد في وصف العذار كما حكي عن ابن العميد أنه استثقل قول أبي تمام:

جوادٌ متى أمدحْهُ أَمْدَحْهُ والوَرَى ... معي ومَتى ما لُمْتُهُ لمته وَحدِي

فقال: تكرار أمدحه ثقل روح، وقابل المدح باللوم وكان يجب أن يقابل بالهجاء وهذا نظر دقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت