فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4527

لئن لذَّ لي طولُ المقام ببلدةٍ ... لذي مَلَكٍ يُثْنِي عليه الْمُهَاجِرُ

ففي الناس من يَقْضِي من الحج فَرْضَهُ ... وآخَرُ من طِيبِ المُقام يُجاوِرُ

وله

إذا كنتَ في الليل تَخْشَى الرقي ... بَ إذ أنت كالقَمَر الْمُشْرِقِ

وكان النهارُ لنا فاضحًا ... فباللَّهِ قل لي متى نلتقي

ثم طالعت كتاب جنان الجنان الذي صنفه ابن الزبير سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة، وذكر فيه هذا داوود، وقال: هو من أبناء الجند بأسفل مصر إلا أن همته سمت به من الأدب إلى دوحةٍ يقصر عنها أمثاله، ولا يطمع فيها أضرابه وأشكاله، وعضده على ذلك جودة الطبع ونفاذ القريحة، حتى أدرك بعفو خاطره وسرعة بديهته ما لم يبلغ إليه كثرةٌ من أبناء عصره في الدأب على اقتناء الأدب. وذكر ما معناه أنه كسدت سوقه، وجحدت حقوقه، وهو منحوس الحظ غير مبخوت، منكوب الجاه بحرفة الأدب منكوت. قال ابن الزبير: ومما أنشدني لنفسه قصيدة مضمنةً شرح حاله، وهي:

وقد بَكَرَتْ تلومُ على خمولي ... كأنّ الرزق يجلبُه احتيالي

تُقَدِّرُ أنني بالحرْصِ أَحْوِي ... الثراءَ وذاكمُ عَيْنُ المُحَال

تقولُ إذا رأت إرشادَ قولي ... هُبِلْتَ ألا تَهُبُّ إلى المعالي

ومَنْ لم يعشق الدنيا قديمًا ... ولكن لا سبيلَ إلى الوصال

فلو أَدليتَ دَلْوَك في دلاءٍ ... مَتَحْتَ به من الماء الزُّلال

وكم أدليتُ من دَلْوٍ ولكن ... بلا بَلَلٍ يُرَدُّ على قَذَالي

وكم عَلَّقْتُ أطماعي رَجاءً ... بخُلَّبِ بارقٍ وَوَميض آلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت