فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2285

قال أبو الهيثم الكُشْمِيْهَنِيُّ سمعت الفِرَبْرِيَّ

ج 1 ص 2

يقول سمعت البخاريَّ يقول صنَّفتُ الصَّحيحَ من ستِّ مئة ألفِ حديث في ستَّ [2] عشرةَ سنةً، وجعلتهُ حُجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى، وما وضعتُ فيه حديثًا إلَّا واغتسلت قبل، وصلَّيت قبل ذلك ركعتين.

وكان ذلك بمكَّة شرَّفها الله تعالى، والغسل بماء زمزم، والصَّلاة خلف المقام، والتَّبويب والتَّراجم بالمدينة المنوَّرة [3] _ على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام _ في الرَّوضة المباركة، وصلَّى لكلِّ ترجمة ركعتين فيها.

وعدد كتب الجامع مئة وشيء، وعدد الأبواب ثلاثة آلاف وأربع مئة وخمسون بابًا، مع اختلاف يسير في نسخ الأصول، وعدد الأحاديث المُسْنَدةِ فيه سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون [4] حديثًا، والمكرَّراتُ منه قريب النِّصف، فأحاديثُه بدون التَّكرار تقارب [5] أربعةَ آلاف، فانظر _رحمه الله تعالى_ كم صلَّى، وكم ركع، وكم سجد، وأين فعل! فحشرنا الله تعالى في زمرته.

قال ابنُ حجر [6] قد تقدَّم أنَّه كان يصنِّفه في البلاد، والجَمْعُ أنَّه ابتدأ تصنيفَه وترتيبَ الأبواب بالمسجد الحرام والمسجدِ النبويِّ في المُسَوَّدَةِ، ثمَّ حَوَّلَها إلى المُبَيَّضَةِ في البلاد، وخرَّج الأحاديثَ، ويدلُّ عليه قولُه إنَّه صنَّفه في ستَّ عشرةَ سنةً، فإنَّه لم يجاورْ بمكَّةَ هذه المدَّة كلَّها.

قال أبو زيد المَروزيُّ كنتُ نائمًا بين الرُّكْنِ والمقامِ، فرأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي يا أبا زيد! إلى متى تدرس كتابَ الشَّافعيِّ، ولا تدرس كتابي؟! فقلت يا رسول الله! وما كتابك؟ قال جامعُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ البخاريِّ.

ولله دَرُّ النَّاظم في مدح البخاريِّ وجامعِه _من [البحر] البسيط_

~ علا عن المدح حتَّى ما يُزان به كأنَّما المدحُ من مقداره يَضَعُ [7]

~ له الكتابُ الذي يتلو الكتابَ هُدَىً هَذِي السِّيادة طودًا ليس يَنْصَدِعُ

~ الجامعُ المانعُ الدِّينَ القويمَ وسُنْـ ـنَةَ الشَّريعةِ (أن) يغتالَها البِدَعُ

~ قاصي المراتِبِ داني الفضل تَحْسَبُهُ كالشَّمس يبدو سناها حين ترتفعُ

~ذَلَّتْ رقابُ جماهيرِ الأنامِ له فكلُّهم وهو عالٍ فيهمُ خُضُعُ

~ لا تسمعوا من حديث الحاسدين له فإنَّ ذلك موضوعٌ ومنقطِعُ

~ وقُلْ لمَن رام يَحكيه اصطبارَك لا تَعْجَلْ فإنَّ الذي تبغيه ممتنِعُ

~ وَهَبْكَ تأتي بما يحكي شِكَالتَه أليس يحكي مُحَيَّا الجامعِ البِيَعُ؟!

والسَّببُ الحاملُ له على تصنيف هذا الصَّحيح الذي جعله الله تعالى مؤيِّدًا لهذا الدِّين

ج 1 ص 2

القويم [8] ما ذَكَر أنَّه كان عند إسحاق بن راهَوَيه، فقال رجل لو جمعتم كتابًا مختصرًا للسُّنن. قال البخاريُّ فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع هذا الكتاب.

فرحمهما الله [9] والثَّالثَ جامعَ الشَّمل، وكأنَّ السَّائل كان جبريل أتى النَّاس يعلِّمهم أمر دينهم في هذا السُّؤال الشَّريف.

وقال محمَّد بن سليمان بن فارس قال البخاريُّ رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وكأنِّي واقف بين يديه، وبيدي مروحة أَذُبُّ عنه، فسألتُ بعضَ المُعَبِّرين، فقال أنت تذبُّ عنه الكذب. قال هو الذي أحوجني إلى إخراج الصَّحيح [الجامع] .

قال البخاريُّ ما أدخلتُ في الجامع إلَّا ما صحَّ، وتركت من الصِّحاح لأجل الطُّول.

قال السُّبكيُّ [10] وأمَّا كتابُه الجامع، فأجلُّ كتب الإسلام، وأفضلُها بعد كتاب الله، ولا عبرة بمَن رَجَّحَ عليه صحيحَ مسلم، فإنَّ مقالته هذه شاذَّةٌ لا يُعَوَّلُ عليها.

قلت أراد بهذا المُرَجِّحِ الحافظَ أبا عليٍّ الحسين بن عليٍّ النَّيسْابوريَّ شيخَ أبي عبد الله الحاكم بن البَيِّعِ، فإنَّه كان يقول ما تحت أديم السَّماء أصحُّ من كتاب مسلم في علم الحديث.

قلتُ أيضًا وأنت خبير أنَّه لا يَلْزَمُ من كلامه ترجيحُ كتابِ مسلم؛ لأنَّ (أفعل) التَّفضيل يدلُّ على نفي الزِّيادة، ولا ينفي المساواةَ والمِثْلِيَّةَ، إذ يجوز أن يكون مِثْلَه في الصِّحَّةِ، نعم ينفي تفضيلَ صحيح البخاريِّ على صحيح مسلم، فتأمَّل.

وأمَّا قولُ الشَّافعيِّ رضي الله عنه ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصحُّ من كتاب مالك. فلا يُنافي تفضيلَ هذا الكتاب على غيره؛ لأنَّه كان قبل وجود هذا الكتاب.

وأيضًا ذهب إلى تفضيل كتاب مسلم عليه بعضُ المغاربة، كما روى أبو مروانَ الطُّبْنِيُّ_بضمِّ المهملة وإسكان الموحَّدة_ قال كان مِنْ شيوخي مَنْ يفضِّل كتاب مسلم على كتاب البخاريِّ.

قال أبو عمرو ابن الصَّلاح [11] الكُرديُّ الشَّهْرَزُوريُّ _ بفتح المعجمة، وإسكان الهاء، وفتح الرَّاء بعدها زاي، في آخره راء، قبلها واو، بُلَيْدَةٌ بالجبال الشَّرقية من الموصل، من بلاد الأكراد، زعموا أنَّ بها قبر إسكندر ذي القرنين، إمامٌ عالمٌ مطبق [12] خصوصًا في الفقه والحديث، فإنَّ له اليدَ البيضاءَ فيهما _ إنْ كان المراد بالتَّفضيل أنَّ كتاب مسلم يترجَّح بأنَّه لم يمازجه غيرُ الصَّحيح، فهذا لا بأس به، وإن كان المرادُ أنَّ كتابَ مسلم أصحُّ صحيحًا، فهذا مردود على من يقوله. انتهى.

قال النَّوويُّ [13] اتَّفق العلماء على أنَّ أصحَّ الكتب بعد القرآن الصَّحيحان للبخاريِّ ومسلم، وتلقَّتْهما الأمَّةُ بالقبول.

قال ابنُ الصَّلاح [14] ما اتَّفق البخاريُّ ومسلمُ على إخراجه، فهو مقطوعٌ بصحَّته، ثابت يقينًا [15] ؛ لتلقِّي الأُمَّة، والعلم النَّظريُّ حاصلٌ بصحَّته،

ج 1 ص 2

وأجمعوا على أنَّ ما اتَّفقا على صحَّته، فهو حقٌّ وصدق، وقد كنتُ أَمِيْلُ إلى أنَّ ما اتَّفقا عليه مَظْنون، وأحسبه مذهبًا قويًّا، والآن بانَ لي أنَّه ليس كذلك، وأنَّ الصَّواب أنَّه يفيد العلم، وهذا فيما حَكَم البخاريُّ بصحَّته في كتابه، وذلك أنَّ الأمَّة تلقَّته بالقبول سوى مَن لا يُعْتَدُّ بخلافِه وَوِفَاقِه [16] في الإجماع، والذي نَخْتارُه أنَّ تلَقِّيَ الأمَّةِ للخَبَر المُنْحَطِّ عن درجة التَّواتر بالقبول، يوجب العلم النظريَّ بصدقه، خلافًا لبعض محقِّقي الأصوليِّين؛ حيث نَفَى ذلك، بناءً [17] على أنَّه لا يفيد في حقِّ كلٍّ منهم إلَّا الظنَّ، وإنما قَبِلَه لوجوب العمل بالظنِّ. قال وهذا مُنْدَفِعٌ؛ لأنَّ ظَنَّ من هو معصوم عن الخطأ، لا يُخطئ، والأمَّةُ في إجماعها معصومةٌ عن الخطأ. انتهى.

قلتُ وههنا خَفَاءٌ في كلامه أريد أن أُبيِّنه لك، وهو أنَّ الفرق بين العلم الضَّروريِّ والعلم النَّظريِّ، أنَّ الأوَّل يَحْصُل لمَن لا اهتداءَ له إلى ترتيب المقدِّمات، كالصِّبْيانِ والبُلْهِ، وقد يتوقَّف في ذلك لعدم الإِلْفِ أو بُعْدهِ، والنَّظريُّ، لا يَحْصل إلَّا بترتيب المقدِّمات، اليقينيَّات أو الظَّنِّيَّات أو المشهورات أو المسلَّمات، فمثال الأوَّل كعِلْم الصِّبيان بوجود بغداد، والخُلَفاء، الحاصل لهم بسماع ذلك بطريق التَّواتر، ومثال الثَّاني كالأحاديث والقرآن، فإنَّه وإن كانا متواترين، لكن من جهة اللَّفظ والعبارة، لا من جهة المضمون، فهما ضَرُوريَّا العلمِ بالألفاظ، نظريَّا العلمِ بالمضمون، وذلك لأنَّه لا بدَّ أن تترتَّب المقدِّمات حتَّى تُنتج لك حَتْمًا، فيحصل العلم، مثاله «مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيتبَّوأ مَقْعَدَهُ من النار» [18] ، رواه أكثرُ من ستِّين صحابيًّا، فيهم العشرةُ المبشَّرةُ (بالجنَّة) على الصَّحيح، وليس معنا حديثٌ في إسناده العشرةُ سوى هذا (الحديث) ، فهذا الحديث العِلْمُ بلفظه ضروريٌّ حَصَلَ بالتَّواتر، إن جَعَلْنَا هذا العددَ كافيًا في التَّواتر على ما اختُلِف فيه، والعلمُ بمضمونه نظريٌّ؛ إذ لا بدَّ أن ترتَّب المقدِّمةُ هكذا، من الضَّرب الأوَّل، من الشَّكل الأوَّل هذا كلامُ مَن ادَّعى النُّبوَّةَ، وأظهر المعجزة، وكلُّ مَن هذا شأنه فكلامه صحيح، ومضمونه [19] واقع، ينتج أنَّ هذا كلامُه صحيح، ومضمونُه واقع، فهذا هو العلم النَّظريُّ؛ إذ حَصَلَ من [النَّظر في] المقدِّمات الصُّغْرى والكُبْرى، وإيجاب الأُولى، وكُلِّية الثَّانية، حتَّى أنتج، وهكذا فيما نحن فيه من إجماع الأمَّة، أنْ تقول هكذا أحاديث البخاريِّ ومسلم، أجمعوا على صحَّتها، وكلُّ حديث أجمعوا على صحَّته فهو حَقٌّ، ينتج أحاديث البخاريِّ

ج 1 ص 2

ومسلم حقٌّ، سَنَد الصُّغرى قولُ ابن الصَّلاح من غير نكير، وسَنَد الكبرى أنَّها فرد من أفراد الإجماع، والإجماع حقٌّ؛ لقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم «لا تَجتمع أمَّتي على الضَّلَالة» [20] ، وقوله صلى الله عليه وسلم «سألتُ الله تعالى (أن) لا تجتمع أُمَّتي على الضَّلَالة» [21] ، إلى غير ذلك، وإن لم يصحَّ أنَّه حديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيدلُّ عليه قوله تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء 115] ، فهذا وعيد بإدخال النَّار لمَن حاد عن سبيل المؤمنين، وليس بخافٍ أنَّ الإجماع هو سبيلُ المؤمنين، فمن تَبِعَ غير ذلك استحقَّ الوعيد، فإذَنْ صَحَّ [22] الكبرى أيضًا لصحَّةِ سندها، فأنتج ما ذكرنا، فَظَهر أنَّ العلم النَّظريَّ حاصل بصحَّة أحاديث الكتابَين، فتأمَّلْ يَظْهَر لك.

قال ابنُ الصَّلَاح [23] قال إمام الحَرَمين لو حَلَف إنسانٌ بطلاق امرأته أنَّ ما في كتاب البخاريِّ ومسلم ممَّا حكما بصحَّته، من قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، لَمَا ألزمتُه (الطَّلاقَ) ، ولا [24] حَنَّثْتُه؛ لإجماع العلماء على صحَّتهما.

قال ابنُ الصَّلَاح فإن قيل لا يَحْنِثَ [25] ، ولو لم يُجمع المسلمون على صحَّتهما؛ للشكِّ في الحِنْثِ، فإنَّه لو حَلَفَ في حديثٍ ليس هذا شأنَه، لم يحنثْ، وإن كان رواتُه فُسَّاقًا، فعدمُ الحِنْثِ حاصل قبل الإجماع، فلا يضاف إلى الإجماع، [فالجوابُ أنَّ المضاف إلى الإجماع] [26] هو القَطْعُ بعدم التَّحْنيثِ ظاهرًا وباطنًا، وأمَّا عند الشكِّ، فعدمُ الحِنْثِ محكوم ظاهرًا فقط، فعلى هذا يُحْمَل كلامُ إمامِ الحرمين، على ما هو اللَّائق بتحقيقه.

قال النَّوويُّ [27] الذي ذكره ابنُ الصَّلاح هنا خلافُ ما عليه الأكثرون، فإنَّهم قالوا أحاديث الصَّحيحين التي ليست بمتواترة إنَّما تفيد الظَّنَّ، فإنَّها آحاد، وهي لا تفيد إلَّا الظَّنَّ، ولا فَرْقَ بين البخاريِّ ومسلم وغيرهما في ذلك، وتلقِّي الأمَّة إنَّما أفاد وجوبَ العمل بما فيهما، فإنَّ الآحادَ التي في غيرهما إذا صحَّتْ أسانيدُها يجب العمل بها، فكذلك الصَّحيحان، وإنَّما يفترق الصَّحيحان عن غيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحًا لا يُحتاج إلى النَّظر فيه، بل يجب العملُ به مطلقًا، وما كان في غيرهما [28] لا يُعْمَل به حتَّى يُنْظَرَ، ويوجد فيه شروط الصَّحيح، ولا يَلْزَمُ من إجماع الأمَّة على العمل بما فيهما إجماعُهم على أنَّه مقطوع بأنَّه كلام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولقد اشتدَّ إنكار ابن بَرْهان الإمام _ [هو] بفتح الموحَّدةِ_ على مَن قال إنَّه مقطوع اللفظ. ومانعَ [29] في ذلك، وأمَّا قولُ ابنِ الصَّلاح في عدم الحِنْثِ، فهو بناءً على ما اختاره، وأمَّا على مَذْهب الأكثرين [30] ، فيَحتمِل أنَّه أراد أنَّه لا يَحْنث ظاهرًا، ولا يستحبُّ له التزام الحِنْثِ حتَّى يستحبَّ له الرَّجْعة،

ج 1 ص 2

كما إذا حَلَفَ بمثل ذلك في غير الصَّحيحين، فإنَّه لا يُحَنِّثُه، لكنه يستحبُّ له الرَّجْعة احتياطًا؛ لاحتمال الحِنْثِ.

(أيْ) إذا كانت مدخولًا [31] بها، ولم يَسْتَوفِ الطَّلقات الثَّلاث.

قال النَّوويُّ واحتمال الحِنْثِ ظاهرٌ في غير الصَّحيحين، وأمَّا فيهما فاحتماله في غاية من الضَّعف، ولا يستحبُّ له المراجعة.

قلت وترتيب المقدِّمات التي ذكرناها مُقَوِّيةٌ لكلام النَّوويِّ أيضًا، فإنَّا ذكرنا أنَّه مقطوع المضمون، لا اللفظ، كما تقرَّر، فتدبَّرْ في التأمُّل تَرْشُدْ.

قال النَّوويُّ [32] ومن أخصِّ [33] ما يُرَجَّح به الصَّحيحُ على صحيح مسلم اتِّفاقُ العلمِاء على أنَّ البخاريَّ أجلُّ من مسلمٍ، وأعلمُ بصناعة الحديث، وبقي في تهذيبه وانتقائه ستَّ عشرة [34] سنةً.

قلت قال بعضهم إنَّ مسلمًا توفِّي بعد تصنيف كتابه بيسير، فما تمكَّن من التَّهذيب، والبخاريُّ خَرَّجه من ستِّ مئة ألف حديث، ومسلم خَرَّجه من ثلاث مئة ألف حديث، والبخاريُّ صنَّف كتابه ثلاث مرَّات حتَّى رضي [35] بهذه الهيئة، وأيضًا كان مذهب مسلم أنَّ المُعَنْعَنَ _ كما قال النَّوويُّ [36] _ موصولُ الحكمِ بمجرَّد كونِ المُعَنْعِنِ والمُعَنْعَنِ عنه كانا في عصر واحد، وإن لم يثبت اجتماعُهما، والبخاريُّ لا يَحْمِلُه على الاتِّصال، حتَّى يَثْبُتَ الاجتماع، فهذا المذهب يرجِّح، وإنْ كنَّا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب.

قال النَّسائيُّ أبو عبد الرَّحمن، لمَّا سئل عن العلاء [37] وسُهيل، قال هما خيرٌ [38] من فُلَيْح، ومع هذا، فما في هذه الكتب كلِّها كتابٌ أجود من كتاب البخاريِّ.

وقال أبو جعفر العُقَيْلِيُّ لمَّا صنَّف البخاريُّ كتابَ الصَّحيح عَرَضَهُ على عليِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن مَعِيْنٍ وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصِّحَّة إلَّا أربعةَ أحاديث. قال العُقَيْلِيُّ والقولُ فيها قولُ البخاريِّ.

قال أبو أحمد الحاكمُ رحمه الله محمَّدُ بنُ إسماعيلَ الإمام، فإنَّه الذي أَلَّفَ الأصولَ وبيَّن للنَّاس، وكلُّ من عَمِلَ بعده فإنَّما أخذه من كتابه، كمسلمٍ، فَرَّقَ أكثرَ كتابه، وتَجَلَّد فيه حَقَّ الجلادةِ؛ حيث لم ينسبه إليه.

وقال أبو الحسن الدَّارقُطْنِيُّ الحافظُ لولا البخاريُّ لَمَا راح مسلمٌ ولا جاء، وإنَّما أخذه مسلم من كتابَ [39] البخاريِّ، فعمل عليه مُسْتَخْرَجًَا، وزاد فيه أحاديث.

[1] في (ن) (ثناء) .

[2] في (س) (ستة) .

[3] في (ن) و (ف) المشرَّفة، واستوفيت (أفضل) من (ف) .

[4] في (ن) تصحيفًا (وستون) .

[5] سقطت (تقارب) من غير (ن) و (ف) .

[6] مقدمة الفتح ص 490.

[7] الأبيات في طبقات الشافعية الكبرى للسُّبكيِّ 2/ 212 وهي غير منسوبة عنده، وترجمته فيها، وفي الأصول (علا من المدح) ، والمثبت من الطبقات.

[8] كلمة (القويم) سقطت من (ه) .

[9] جاء في (ف) تحت قوله (رحمه الله) أي ورحم، فيكون السياق أي ورحم الرجل الثالث الذي سأل، وهو جامع الشمل الذي جمع بين البخاري وإسحاق، وشبهه بجبريل لأنه غير معروف، لم يسمِّه لنا، فكان كأنه جبريل حضر ليدلَّ على الخير ويحرِّض عليه، وهذا معنى نفيس من المصنِّف رحمه الله.

[10] طبقات الشَّافعيَّة الكبرى 2/ 215.

[11] في مقدمته ص 19.

[12] في غير (ن) (منطيق) .

[13] صيانة صحيح مسلم ص 85 - 86.

[14] شرح صحيح مسلم 1/ 14.

[15] في (ن) تصحيفًا (معينًا) .

[16] في (ن) تصحيحًا (ووفاته) .

[17] سقطت كلمة (بناء) من (س) .

[18] جمع طرقه الحافظ الطَّبرانيُّ في جزءٍ، وهو مطبوع.

[19] في (ن) (ومضمون) والمثبت أولى.

[20] أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه برقم (3950) ، وابن عديٍّ في الكامل 2/ 79، و 3/ 466، وأخرجه بمعناه أبو داود برقم (4253) ، والتِّرمذيُّ برقم (2167) ، وانظر التلخيص الحبير 3/ 141.

[21] أخرجه الدَّارمي برقم (54) .

[22] في غير (ن) (صحَّت) .

[23] صيانة صحيح مسلم ص 85 - 86.

[24] في غير (ن) (ولما) .

[25] في غير (ن) (لا تحنيث) .

[26] ما بين معكوفتين سقط من (ه) .

[27] شرح صحيح مسلم 1/ 20.

[28] في غير (ن) (غيره) .

[29] في غير (ن) (وبالغ) .

[30] في (ن) تصحيفًا (الأكثرون) .

[31] في (ن) تصحيفًا (مدخوله) .

[32] شرح البخاري للنووي ص 40، وشرح صحيح مسلم له أيضًا 1/ 14.

[33] في (ن) تصحيفًا (أخصر) .

[34] في النسخ كلها (ستة عشر سنة) ، والصواب هو المثبت.

[35] في (س) (ترضى) .

[36] شرح صحيح مسلم 1/ 14.

[37] العلاء بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، وفليح بن سليمان، والعلاء هو فوق سهيل، كما قال الإمام أحمد، تهذيب الكمال 22/ 522.

[38] في (ن) تصحيفًا (مما خبر) .

[39] في غير (ن) (أخذ مسلم كتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت