فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2285

407 # زَيْدُ بنُ ثابت بن الضَّحَّاك، الصَّحابيُّ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، أمُّه نَوَّار بنت مالك، كنيته أبو سَعيد، أو أبو عبد الرَّحمن، وأبو خارجة، بالمعجمة

ج 1 ص 2

آخرها جيم.

وكان عمره لمَّا قدم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ إحدى عشرة سنة، وكان يومَ بُعَاث _ بموحَّدة، ثمَّ مهملة، آخره مثلَّثة، وقعة مشهورة بين الأوس والخزرج، (والنُّصرة للأوس) _ [وهو] ابنَ ستِّ سنين، وبها قُتل أبوه.

واستصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فردَّه، فشهد أُحُدًا، وقيل لم يشهدها، وإنَّما شهد الخندق، وكان ينقل التُّراب مع الصَّحابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّه نِعْمَ الغُلامُ» .

وكانت راية بني مالك بن النَّجَّار يومَ تَبوك مع عُمارة بن حَزْم، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عُمارةُ يا رسول الله، أبلغَك عَنِّي شيء؟ فقال «لا، ولكنَّ القرآن مقدَّم، وزيدٌ أكثر أخذًا للقرآن منك» [1] .

وكان زيدٌ كاتبَ الوحيِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرِه، وكانت تَرِدُ كتبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسِّرْيانيَّة، فأمر زيدًا فتعلَّمها [2] ، وكتب بعدَه لأبي بكر وعمر، وكتب لهما مُعَيْقيب الدَّوْسِيُّ أيضًا.

واستخلفه عمر على المدينة ثلاث مرَّات مرَّتين في حجَّتين، ومرَّةً [3] في مَسيره إلى الشَّام، وكان عثمان يستخلفه أيضًا إذا حَجَّ، ورُمي يوم اليمامة بسهم فما ضَرَّه.

وكان أعلَم النَّاسِ بالفرائض، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَفرضُكم زيدٌ» [4] . فأخَذَ الشَّافعيُّ رضي الله عنه بقولِه في الفرائض لهذا الحديث.

قلت قال العلماء إنَّ الشَّافعيَّ رضي الله عنه لم يأخذ بقوله؛ فإنَّ قول الصَّحابيِّ ليس بحُجَّة، كيف؟ ولا يجوز للمجتهد [5] أن يقلِّد مجتهدًا، ولكنَّ الحقَّ أنَّ اجتهادَ الشَّافعيِّ رضي الله عنه وافقَ اجتهادَه في الفرائض، [فتأمَّل] .

قيل ما من الصِّحابة _ أَيْ من علمائهم _ إلَّا ومِن أقوالِه في الفرائض مَعمولٌ ومَهجور، ما خلا زيدًا، فإنَّ جميعَ أقوالِه معمولة، وليس له قول مهجور في الفرائض.

وكان من أعلم الصَّحابة، والرَّاسخين في العلم، وهو الذي كتب القرآنَ في عهد أبي بكر وعثمان.

في البخاريِّ [خ¦3810] عن أنس جَمَع القرآنَ على عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أربعةٌ، كلُّهم من الأنصار أُبَيُّ بنُ كَعْب، ومُعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.

وفيه أيضًا [خ¦5004] عن أنس مات النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآنَ غيرُ أربعةٍ. وذكَرَهم، إلَّا أنَّه أَبدلَ أُبيًّا بأبي الدَّرداء.

وقال بعضهم الذين جمعوا القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم اثنا [6] عشر المذكورون، وعثمان، وعليٌّ، وتَميم الدَّاريُّ، وسالم مولى أبي حذيفة، وعُبَادة بن الصَّامت، وأبو الدَّرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

وعدَّ النَّوويُّ في شرح مسلم"خمسةَ عشر، وقال [7] في الصَّحيح"

ج 1 ص 2

أَنَّه قُتل يومَ اليَمامة سبعون ممَّن جمع القرآنَ.

وفي"الإِحياء"، في باب أَعمال الباطن [8] أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مات عن عشرين ألفًا من الصَّحابة، لم يَحفَظ القرآنَ منهم إلَّا ستَّةٌ، واختُلف في اثنين، وكان أكثرهم يحفظ السُّورة والسُّورتَين.

قال بعضهم ولعلَّ الغزاليَّ أراد بقوله"عشرين ألفًا"مَن كانوا في المدينة، وإلَّا فقد روى أبو زُرْعَةَ الرَّازيُّ أنَّه مات صلى الله عليه وسلم عن مئة ألف، وأربعة عشر ألفًا من الصَّحابة، ممَّن رَوَى [9] عنه، وسمع منه.

ولا يُوافِقُ هذا التَّأويلُ قولَ الدَّمِيريِّ قيل حُصِر المصلُّون على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا هم ثلاثون ألفًا، ومن الملائكة ستُّون ألفًا؛ لأنَّ مع كلِّ واحد ملَكَين. هكذا قال في باب الجنائز [10] .

قال ابن الأثير [11] كان زيد على بيت المال لعثمان، فدخل عثمان يومًا، فسمع مولى لزيد يقول له بِعْني. فقال عثمان مَن هذا؟ قال زيد مولاي وُهَيْب. ففرض له عثمان (ألفًا) .

وكان زيد عثمانيًّا، ولم يشهد مع عليٍّ شيئًا من حروبه، وكان يُظهر فضلَ عليٍّ ويعظِّمه.

قال ابن حزم روى زيد اثنين وتسعين حديثًا.

قال أبو نصر [12] هو أخو يزيد بن ثابت. روى عنه عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن يزيد الخَطْمِيُّ، ومروان بن الحكم، وبُسر [13] بن سَعيد، وعطاء بن يَسَار، وابنه خارجة بن زيد.

وخارج الصَّحيح أبو هريرة، وأبو سعيد الخُدْريُّ، وابن عمر [14] ، وسَهْل بن سَعْد، وسَهْل بن حُنَيْف.

ومن التَّابعين سَعيدُ بن المُسَيَّب، والقاسم بن محمَّد، وسليمان بن يَسار، وأبان بن عثمان، وسليمان بن زيد بن ثابت.

نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في الصَّلاة [خ¦575] ، وغيرها. قاله الكَلَاباذيُّ.

مات سنة خمس وأربعين، أو ثمان وأربعين، أو ثنتين وخمسين، أو أربع (وخمسين) ، أو خمس وخمسين.

قال الواقديُّ مات سنة خمس وأربعين، وسنُّه [15] ستٌّ وخمسون، وصلَّى عليه مروانُ بن الحكم.

ولمَّا مات قال أبو هريرة اليومَ مات خَير هذه الأمَّة [16] ، وعسى الله أن يجعل في ابن عبَّاس منه خَلَفًا.

بفتح اللَّام، وإيَّاكَ سُكونَها، [فإنَّه بسكون اللَّام للمُدبر [17] الطَّالح، وبفتحها للمُقبل الصَّالح،] فتأمَّل.

لطيفة

اجتمع في زيدٍ _ أَيْ في حروفه _ أصولُ الفرائض، وغالب قواعدها، وذلك

أنَّ الزَّاي بسبعة، وهي عدد الوارثات من النَّساء، وأصول المسائل سبعة.

والياء بعشرة، وهي عدد الوارثين من الرِّجال، وأصناف ذوي الأرحام.

والدَّال بأربعة، عدد أسباب الميراث ومَن يرِث ويورَث، ولا يرِث ولا يورَث، (ويرِث ولا يورَث) ، ويورَث ولا يرِث.

وجملة حروفه الثَّلاثة أحد وعشرون، وهو عدد أصحاب

ج 1 ص 2

الفروض النِّصف لخمسة، والرُّبع لاثنين، والثُّمن لواحد، والثُّلُثان لأربعة، والثُّلث لاثنين، والسُّدس لسبعة.

وموانع الإرث ثلاثة.

والعَصَبات على ثلاثة أقسام عَصَبة بنفسه، عصبة بغيره [18] ، عصبة مع غيره.

وصفة الإخوة والأعمام والأصول العائلة.

والوارث يحجِب حَجبَ حِرمان، أو حجب نُقصان، أو لا يحجب [19] .

والجدُّ _ إذا كان معه ذو فرضٍ _ مخيَّر بين سدس جميع المال، وثلث الباقي [بعد الفرض، والمقاسمة] .

والأب والجدُّ يرثان بالعُصوبة فقط، وبالفرض فقط، وبهما.

وأيضًا الزَّاي معجمة من فوق بواحدة، والياء من تحت باثنين، والدَّال مهملة، فكذلك الذُّكور، والإناث، والخُنثى.

وعلم الفرائض يحتاج إلى علم الفتوى، والأنساب، والحساب.

إلى غير ذلك من المناسبات.

[1] انظر للنصَّين المستدرك (5778) ، والمؤلِّف رحمه الله على عادته ينقل من أسد الغابة 2/ 332.

[2] البخاري (7195) .

[3] في (ه) (مرتين) ، وهو خطأ بيِّن.

[4] المسند (12904، 13990) ، والتِّرمذي (3790) ، والنَّسائي في سننه الكبرى (8242) ، وابن ماجه (154) .

[5] في (ن) (ولا يجوز منه للمجتهد) .

[6] في الأصول (اثني) .

[7] شرح صحيح مسلم 16/ 19، ولم يسرد أسماء الصَّحابة الخمسة عشر، وإنَّما نقل أنَّ المازِريَّ قد عَدَّهم، فانظر المُعلم بفوائد مسلم 3/ 264.

[8] إحياء علوم الدِّين 1/ 287.

[9] في (ن) تصحيفًا (رأى) .

[10] انظر النَّجم الوهَّاج 3/ 58.

[11] في أسد الغابة 2/ 332، وفيه فسمع مولى لزيد يغني.

[12] الهداية والإرشاد 1/ 256، وقوله (روى عنه عمر) وهم في النَّقل من المؤلِّف رحمه الله، والصَّواب العكس؛ لأنَّ زيدًا يروي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في الصَّحيح (4679) ، والذي في الهداية (مصدر النَّقل) أنَّ عبدَ الله بن عمر يروي عن زيد، وروايته عنه في الصَّحيح برقم (2173) ، فتنبَّه.

[13] في (ن) تصحيفًا (وبشر) .

[14] كذا قال المؤلِّف رحمه الله، وهو خطأ متفرِّع من الخطأ الذي سبق التنبيه إليه في التعليق قبل السابق، فراجعه.

[15] في (ن) تصحيفًا (أو سنة) .

[16] في أسد الغابة 2/ 333 حَبْر هذه الأمَّة، وهو المشهور، انظر المعجم الكبير للطَّبرانيِّ (4750) ، والطَّبقات الكبير لابن سعد 2/ 361.

[17] في (ن) تصحيفًا (فإنه سكون اللام للمرير) والتصويب يقتضيه السياق.

[18] في غير (ن) (لغيره) .

[19] في (ن) (أو لا حجب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت