1399 # هشام بن عروة بن الزُّبير بن العوَّام، القرشيُّ، الأَسَديُّ، التَّابعيُّ، أبو المنذر، وأبو بكر، ولد سنة إحدى وستِّين.
ثقة، فقيه، لكنَّه ربَّما دلَّس.
سمع أباه عروة، وابن عمِّه عباد [1] بن عبد الله بن الزُّبير، وابنة عمِّه فاطمة بنت المنذر بن الزُّبير، وهي زوجته، وهي أكبر منه بثلاث عشرة سنة [2] ، [قاله الكرمانيُّ،] ووَهْب بن كَيْسان.
روى عنه مالك، وابن جريج، وابن عيينة، وابن المبارك، ووُهيب، وحمَّاد بن أسامة، وزهير بن معاوية، ويحيى القطَّان، وعبيد الله بن موسى، وأبو معاوية محمَّد بن خازم.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في ثاني الحديث من أوَّل صحيحه [خ¦2] .
قال القاضي شمس الدِّين بن خلِّكان [3] إنَّ هشامًا كان أحد المشهورين من تابعي المدينة، المكثرين من الحديث، المعدود [4] في أكبر العلماء، وجلَّة الرُّواة. سمع _ يعني خارج الصَّحيح _ من عمِّه عبد الله بن الزُّبير، وابن عمر، ورأى جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وقيل لم يسمع من ابن عمر، ولكنَّه رآه. وروى عنه الثَّوريُّ، وأيُّوب السَّختيانيُّ، و [عبيد الله بن] (عبد الله بن) عمر، واللَّيث بن سعد، ووكيع، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ وغيرهم، وقدم الكوفة أيَّام أبي جعفر المنصور، فسمع منه الكوفيُّون. قال أبو إسحاق إبراهيم بن عليٍّ الذُّهْليُّ ولد عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، والزُّهريُّ، وقتادة، والأعمش ليالي قتل الحسين بن عليٍّ، وكان قتله يوم عاشوراء، سنة إحدى وستِّين _قلت الصَّحيح في ولادة الزُّهريِّ أنَّه سنة ثنتين وخمسين، فعدُّ الزُّهريِّ مع هؤلاء خطأ، فتأمَّل_ وقدم بغداد على المنصور، وله عقب بالمدينة وبالبصرة، وقال (له) أبو جعفر يومًا (يا) أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخواني الخلائف، وأنت تشرب سويقًا بقصبة يراع؟ فلمَّا خرجنا من عندك قال لنا أبونا اعرفوا لهذا الشَّيخ حقَّه؛ فإنَّه لا يزال في قومكم بقيَّة ما بقي. قال لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلمَّا خرج (قيل) له يذكرك أمير المؤمنين ما قمت [5] به إليه، فتقول لا أذكره! فقال لم أكن أذكر ذلك، ولم يعوِّدني الله في الصِّدق إلَّا خيرًا. وروي أنَّه دخل على المنصور، فقال يا أمير المؤمنين، اقض عنِّي ديني. فقال وكم دينك؟ قال مئة ألف. قال وأنت في فقهك وفضلك، تأخذ دَينًا مئة ألف، ليس عندك قضاؤها؟! فقال يا أمير المؤمنين، شَبَّ فتيان من فتياننا، فأحببت أن أبوِّئهم، وخشيت أن ينتشر [6] عليَّ من أمرهم ما أكره، فبوَّأتهم، واتَّخذت لهم منازل، وأولمت فيهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين. فأعطاه مئة ألف، وزاده عشرة آلاف، فقال هشام يا أمير المؤمنين، أعطيتني ما أعطيت، وأنت طيِّب النَّفس [7] ؟ فإنِّي سمعت أبي يحدِّث عن رسول الله صلعلم أنَّه قال «من أعطى عطيَّة وهو بها طيِّب النَّفس، بورك للمعطي وللمعطى له» . [8] قال فإنِّي بها طيِّب النَّفس، فأهوى إلى يد المنصور ليقبِّلها [9] ، فمنعه، وقال يا هشام [10] ، إنَّا نكرمك عن تقبيلها، ونكرمها عن غيرك.
توفِّي ببغداد، سنة ستٍّ، أو خمس وأربعين ومئة، أو سبع، وصلَّى عليه المنصور، ودفن بمقبرة الخيزران بالجانب الغربيِّ، وعليه لوح منقوش أنَّه قبر هشام بن عروة، وأمَّا الذي بالجانب الشَّرقيِّ، فإنَّه قبر هشام بن عروة المروزيِّ، صاحب عبد الله بن المبارك.
[1] في (ن) تصحيفًا (عباس) .
[2] في غير (ن) تصحيفًا (بثلاث سنين) .
[3] وفيات الأعيان 6/ 80، وما بين حاصرتين، وبعض ما انآد من النص استدرك منه، وخلائف جمع خليفة.
[4] في غير (ن) (المعدودين) .
[5] في (ن) تصحيفًا (ما تمت) .
[6] في (ن) تصحيفًا (يتيسر) .
[7] في غير (ن) (طيب نفس) .
[8] الحديث مرسل، كما قال الذهبي في السير 6/ 45، وعمر بن علي المقدمي راوي الحديث مدلس، قال أبو حاتم في العلل 2/ 407، المسألة رقم (474) أما عمر فمحلُّه الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له؛ إذ جاء بالزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة.
[9] في غير (ن) (يقبلها) .
[10] في غير (ن) (يا ابن عروة) .